سرّالخلافة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 360 of 512

سرّالخلافة — Page 360

روحانی خزائن جلد ۸ ۳۶۰ سر الخلافة فأكبر الأمثلة سنة ربانية توجد في نزول الأمطار والمرابيع التي تنزل لتنضير الزروع والأشجار، فإن المطر النافع لا ينزل إلا في أوقات الاضطرار، ويُعرف وقته عند شدة الحاجة وقرب الأخطار ، فإذا الأرض يبست وهمدت ٣٦ واصفر كل ما أنبتت وأخرجت ، ومست الضرّاء أهلها والمصائب نزلت وسقطت، وظن الناس أنهم أهلكوا، والدواهي قربت ودنت، وما بقي في الأضى قطرة ماء ، والغدر نتنت، فيغاثون الناس في هذا الوقت ويُحيى الله الأرض بعد موتها، وترى البلدة اهتزّت وربَتْ، وترى كل زرع أخرج الشطاً وكل الأرض اخضرت ونضرت، وصار الناس بعد الخطرات آمنين۔ وهذه عادة مستمرة، وسنة قديمة، بل تزيد الشدّة في بعض الأوقات وتتجاوز حد المعمولات، وترى بلدة قد أمحلتُ ذات العويم، وما بقى من جهام فضلا عن الغيم، وما بقى بلالة من الماء ولا عُلالة من ذخائر الشتاء ، وما نزلت قطرة من قطر مع طول أمد الانتظار، ولاحت آثار قهر القهار، وأحال الخوف صور الناس، وغلب الخيب وظهر طيران الحواس، وصار الريف كأرض ليس فيها غير الهباء والغبار، وما بقى ورق من الأشجار ، فضلا عن الأثمار، فيضطر الناس أشد الاضطرار، وكادوا أن يهلكوا من آثار اليأس والتبار؛ فتتوجه إليهم العناية، ويدركهم رحم الله وتظهر الآية، وتنضر أرضهم من الأمطار، ووجوههم من كثرة الثمار، فيصبحون بفضل الله مخصبين۔ ذلك مثل الذين أتت عليهم أيام الضلال، وحلّت بهم أسباب مضلة حتى زاغوا عن محجة ذي الجلال، فأدركهم ذات بكرة وابل من مزن رحمته، وبعث مجدد لإحياء الدين، فأخذ الظانون ظن السوء يعتذرون إلى الله ربّ العالمين۔ و آخرون يكذبونه ويقولون ما أنزل الله من شيء ، وإن أنت إلا من المفترين۔ فينزل الوابل تترا حتى لا يُبقى من سوء الظن أثرا، فيرجع الراجعون