سرّالخلافة — Page 357
روحانی خزائن جلد ۸ ۳۵۷ سر الخلافة ولأجل ذلك قَفَّى الله ذكر الصدّيقين بعد النبيين، وقال فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِّنَ النَّبِيِّنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّلِحِينَ ۔ ! وفي ذلك إشارات إلى الصديق وتفضيله على الآخرين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ما سمى أحدًا من الصحابة صدّيقًا إلا إياه، ليُظهر مقامه ورياه، فانظر كالمتدبرين۔ وفي الآية إشارة عظيمة إلى مراتب الكمال وأهلها لقوم سالكين۔ وإنا إذا تدبرنا هذه الآية، وبلغنا الفكر إلى النهاية، فانكشف أن هذه الآية أكبر شواهد كمالات الصديق، وفيها سر عميق ينكشف على كل من يتمايل على التحقيق۔ فإن أبا بكر سُمّى صديقًا على لسان الرسول المقبول، والفرقان الحق الصدّيقين بالأنبياء كما لا يخفى على ذوى العقول، ولا نجد إطلاق هذا اللقب والخطاب على أحد من الأصحاب، فثبت فضيلة الصديق الأمين، فإن اسمه ذكر بعد النبيين۔ فانظر بالإنابة وفارق غشاوة الاسترابة، فإن الأسرار الخفية مطوية في إشارات القرآن، ومن قرأ القرآن فابتلع كل المعارف، ولو ما أحستها بحاسة الوجدان۔ وتنكشف هذه الحقائق متجردةً عن الألبسة على نفوس ذوى العرفان، فإن أهل المعرفة يسقطون بحضرة العزة، فتمس روحهم دقائق لا تمسها أحدٌ من العالمين۔ فكلماتهم كلمات، ومن دونها خرافات، ولكنهم يتكلمون بأعلى الإشارة حتى يتجاوزون نظر النظارة، فيكفرهم كل غبي من عدم فهم العبارة۔ فإنهم قوم منقطعون لا يُشابههم أحد ولا يُشابهون أحدًا، ولا يعبــدون إلا أحدًا، ولا ينظرون إلى المتلاعبين۔ كفلهم الله كرجل كفل ۳۴) يتيما ، ففوّضه إلى مرضعة حتى صار فطيما، ثم ربّاه وعلمه تعليما، ثم جعله وارث ورثائه، ومن عليه منا عظيما، فتبارک الله خیر المحسنين۔ ا النساء : ٧٠ ☆