سرّالخلافة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 356 of 512

سرّالخلافة — Page 356

روحانی خزائن جلد ۸ ۳۵۶ سر الخلافة الأسباب، وكان كـظـل لـرسـولنا وسيدنا صلى الله عليه وسلم في جميع الآداب، وكانت له مناسبة أزلية بحضرة خير البرية، ولذلك حصل له من الفيض في الساعة الواحدة ما لم يحصل للآخرين في الأزمنة المتطاولة والأقطار المتباعدة۔ واعلم أن الفيوض لا تتوجه إلى أحد إلا بالمناسبات، وکذلک جرت عادة الله فى الكائنات، فالذي لم يعطه القسام ذرة مناسبة بالأولياء والأصفياء ، فهذا الحرمان هو الذي يُعبَّر بالشقوة والشقاوة عند حضرة الكبرياء ۔ والسعيد الأتم الأكمل هو الذي أحاط عادات الحبيب حتى ضاهاه في الألفاظ والكلمات والأساليب والأشقياء لا يفهمون هذا الكمال كالأكمه الذى لا يرى الألوان والأشكال، ولا حظ للشقى إلا من تجليات العظموت والهيبة، فإن فطرته لا ترى آيات الرحمة، ولا تشم ريح الجذبات والمحبة، ولا تدرى ما المصافاة والصلاح، والأنس والانشراح فإنها ممتلئة بظلمات، فكيف تنزل بها أنوار بركات؟ بل نفس الشقى ۳۳) تتموج تموج الريح العاصفة، وتشغله جذباتها عن رؤية الحق والحقيقة، فلا يجيء كأهل السعادة راغبا في المعرفة۔ وأما الصديق فقد خُلق متوجها إلى مبدأ الفيضان، ومقبلا على رسول الرحمن، فلذلك كان أحق الناس بحلول صفات النبوة، وأولى بأن يكون خليفة لحضرة خير البرية، ويتحد مع متبـوعـه ويــوافـقـه بـأتم الوفاق، ويكون له مظهرا في جميع الأخلاق والسير والعادة وترك تعلقات الأنفس والآفاق، ولا يطرأ عليه الانفكاك بالسيوف والأسنة، ويكون مستقرا على تلك الحالة ولا يزعجه شيء من المصائب والتخويفات واللوم واللعنة، ويكون الداخل في جوهر روحه صدقا وصفاء وثباتا واتقاء ، ولو ارتد العالم كله لا يباليهم ولا يتأخر بل يقدم قدمه كل حين