سرّالخلافة — Page 356
روحانی خزائن جلد ۸ ۳۵۶ سر الخلافة الأسباب، وكان كـظـل لرسولنا وسيدنا صلى الله عليه وسلم في جميع الآداب، وكانت له مناسبة أزلية بحضرة خير البرية، ولذلك حصل له من الفيض في الساعة الواحدة ما لم يحصل للآخرين في الأزمنة المتطاولة والأقطار المتباعدة۔ واعلم أن الفيوض لا تتوجه إلى أحد إلا بالمناسبات، و کذلک جرت عادة الله فى الكائنات، فالذي لم يعطه القسام ذرة مناسبة بالأولياء والأصفياء ، فهذا الحرمان هو الذى يُعبَّر بالشقوة والشقاوة عند حضرة الكبرياء ۔ والسعيد الأتم الأكمل هو الذي أحاط عادات الحبيب حتى ضاهاه في الألفاظ والكلمات والأساليب۔ والأشقياء لا يفهمون هذا الكمال كالأكمه الذي لا يرى الألوان والأشكال، ولا حظ للشقى إلا من تجليات العظموت والهيبة، فإن فطرته لا ترى آيات الرحمة، ولا تشم ريح الجذبات والمحبة ولا تدرى ما المصافاة والصلاح، والأنس والانشراح فإنها ممتلئة بظلمات، فكيف تنزل بها أنوار بركات؟ بل نفس الشقى تتموج تموج الريح العاصفة، وتشغله جذباتها عن رؤية الحق والحقيقة، فلا يجيء كأهل السعادة راغبا في المعرفة۔ وأما الصديق فقد خُلق متوجّها إلى مبدأ الفيضان، ومقبلا على رسول الرحمن، فلذلك كان أحق الناس بحلول صفات النبوة، وأولى بأن يكون خليفة لحضرة خير البرية، ويتحد مع متبوعـه ويــوافـقـه بأتم الوفاق، ويكون له مظهرًا في جميع الأخلاق والسير والعادة وترك تعلقات الأنفس والآفاق، ولا يطرأ عليه الانفكاك بالسيوف والأسنة، ويكون مستقرا على تلك الحالة ولا يزعجه شيء من المصائب والتخويفات واللوم واللعنة، ويكون الداخل في جوهر روحه صدقا وصفاء وثباتا واتقاء ، ولو ارتد العالم كله لا يُباليهم ولا يتأخر بل يقدم قدمه كل حین۔