سرّالخلافة — Page 348
۳۴۸ روحانی خزائن جلد ۸ سر الخلافة يقضى بين الصالحين على طريق لا يقضى عليه قضايا الفاسقين، فإنهم كلهم أحباؤه وكلهم من المحبين المقبولين، ولأجل ذلك أخبرنا ربنا عن مآل نزاعهم وقال وهو أصدق القائلين۔ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٌ اِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقبِلِينَ ۔ هذا هو الأصل الصحيح، والحق الصريح، ولكن العامة لا يُحققون فى أمر كأولى الأبصار ، بل يقبلون القصص بغض الأبصار، ثم يزيد أحد منهم شيئا على الأصل المنقول، ويتلقاه الآخر بالقبول، ويزيد عليه شيئا آخر من عند نفسه، ثم يسمعه ثالث بشدة حرصه، فيؤمن به ويُلحق به حواشي أخرى، وهلم جرا، حتى تستتر الحقيقة الأولى، وتظهر حقيقة جديدة تخالف الحق الأجلى، وكذلك هلک الناس من خيانات الراوين۔ وكم من حقيقة تسترت وواقعات اختفت وقصص بدلت، وأخبار غيرت وحرفت، وكم من مفتريات نسجت، وأمور زيدت ونقصت، ولا تعلم نفس ما كانت واقعة أوّلًا ثُم ما صُيّرت وجعلت۔ ولو أُحْيِيَ الأوّلون مــن الـصـحـابـة وأهل البيت وأقارب خير البرية، وعُرضت عليهم هذه القصص، لتعجبوا وحولقوا واسترجعوا من مفتريات الناس، ومما طوّلوا الأمر من الوسواس الخنّاس، وجعلوا قطرةً كبحر عظيم، وأروا كجبال ذرّةَ عظم رميم، وجاء وا بكذب يخدع الغافلين۔ والحق أن الفتـن قـد تـمـوجت في أزمنة وسطى، وماجت كتموج الريح العاصفة والصراصر العظمى۔ وكم من أراجيف المفترين قبلت كأخبار الصادقين، فتفطَّنُ ولا تكن من المستعجلين۔ ولو أُعطيت مما أفاض الله علينا لقبلت ما قلتُ لك وما كنت من المعرضين۔ والآن لا أعلم أنك تقبله أو تكون من المنكرين والذين كانت عداوة الشيخين جوهر روحهم الحجر : ۴۸