سیرة الابدال

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 133 of 597

سیرة الابدال — Page 133

روحانی خزائن جلد ۲۰ ۱۳۱ سيرة الابدال الأهواء ، وما يحملهم على ذالك إلا مواسات الناس وأمر حضرة الكبرياء ۔ ومن علاماتهم أنه إذا استشنَّ ما بينهم وبين ربهم الجوّاد، فيبللونه بالإحسان على العباد، ويطيرون إلى العُلى ولا يُدَثْنون، ويُسقَون شرابًا لا يهذرون به ولا يُصَدَّعُون، ويقولون هل من مزيد ولا يقنعون، ولا تُفْهَمُ أسرارهم بما دَقَّتُ كأنهم يرطنون، ويكفأون نفوسهم مما لا يرضى به ربُّهم وعلى الحق يثبتون، ولو أحرقوا لا يُبرقلون، ولا يكفرون بالحق ولو يُبزّلون، ولا يتبسل وجوههم بما أصابتهم مكاره وعلى الله يتوكلون، ويحسبون الدنيا كَحَسُكَل فلا يتوجهون۔ ومن علاماتهم أنّهم يُنَبّأون بإقبالهم قبل وجود الأسباب المادية، ويُبشرون بنصر من الله فى أيام اليأس وإعراض الناس، وفقدان الوسائل المعتادة في هذه الدنيا الدنيّة، حتى أنّ السفهاء يضحكون عليهم عند إظهار تلك الأنباء، ويحسبونهم مجانين ها ذرين أو مُفْتَرين لتحصيل الأهواء ، ويسعون كل السعى ليعدموهم ويجعلوهم كالهباء ، فينزل أمر الله من السماء ، و يُقْعَدُون في حجر عناية حضرة الكبرياء ، ويُمزّق كُلّما نسج العِدا من التكبر والخيلاء ، ويُقضَى الأمرُ ويُغاض سيل الفتن وتُجعَلُ خاتمة أمرهم فوز المرام مع الغلبة والعزّة والعلاء ۔ ومن علاماتهم أنك تراهم فى سُبُل الله مسارعين كالدعكنة، وأما أمور الدنيا فيتزجـنـون عنها ولا يؤثرونها إلا بالكراهة، ويُظهر الله بهم ما صلح من أخلاق الناس وما كان كالدَاءِ الدفين۔ فيُشابهون مطرًا يُظهر خواص الأرضين، والبلد الطيبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۚ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا، كذالك ضرب الله مثلا للمؤمنين والفاسقين۔ الاعراف : ۵۹