خطبة اِلہامِیّة — Page 322
۳۲۲ خطبه الهاميه روحانی خزائن جلد ۱۶ د ولا يرزق أكثر القلوب دلائل الحق، ولا يعطى تقوى الباطن لأكثرها إلا في زمان المسيح الموعود والمهدى المعهود ۔ وأما الأزمنة التى هى قبله فلا تعم | فيها التقوى ولا الدراية، بل يكثر الفسق والغواية۔ فالحاصل أن الهداية | الوسيعة العامة، والحجج القاطعة التامة، تختص بزمان المسيح الموعود من الحضرة، وعند ذالك الزمان تنكشف الحقائق المستترة، وتُكشف عن ساق | الحقيقة، وتهلك الملل الباطلة والمذاهب الكاذبة، ويملك الإسلام | الشرق والغرب، ويدخل الحقُّ كل دارٍ إلا قليل من المجرمين، ويتم الأمر، الله الحرب، وتقع الأمنة على الأرض، وتنزل السكينة والصلح في ويضع جذور القلوب، وتترك السباع سبعيتها والأفاعي سُمّيتها، وتتبين الرشد وتهلك الغى، ولا يبقى من الكفر والشرك إلا رسم قليل، ولا يلتزم الفسق | والفاحشة إلا قلبٌ عليل، ويُهدى الضالون، ويُبعث المقبورون ۔ فهذا هو معنى قوله " إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ۔ فإن هذا البعث بعث ما رآه الأولون ولا المرسلون السابقون ولا النبيون أجمعون ۔ وإن دين الله وإن كان غالبا من بدو أمره على كل دين من حيث القوة والاستعداد، ولكن لم يتفق له من قبل أن يبارى الأديان كلّها بالحجة والإسناد، ويهزمها كلَّ الهزم ويُثبت أنها مملوءة من الديار الفساد، ويخرج كالأبطال بأسلحة الاستدلال، حتى يعمّ فى جميع ) والبلاد۔ وكان ذالك تقديرا من الله الودود، بما سبق منه أن الغلبة التامة والصلاح الأكبر الأعم يختص بزمان المسيح الموعود۔ ولذالك استمهل الشيطان إلى هذا الزمان المسعود، فمهله الله ليتم كل ما أراد للعالمين۔ فأغوى الشيطان من تبعه أجمعين، فتقطعوا بينهم أمرهم، وكان كل حزب بما لديهم فرحين ۔ وما بقى على الصراط إلا عباد الله الصالحين۔ والسر فيه أن الزمان قسم على ستة أقسام، مِن الله الذي خلق العالم في ستة أيام فهو زمان الابتداء ، وزمان التزايد والنّماء ، وزمان الكمال والانتهاء، وزمان | الانحطاط وقلة التعلّق بالله وقلّة الارتباط، وزمان الموت بأنواع الضلالات |