خطبة اِلہامِیّة — Page 5
روحانی خزائن جلد ۱۶ خطبه الهاميه في ايام اليأس وقطع الامل من النصرة الموعودة۔ فان اليهود كانوا يسخرون منهـم ويـضـحـكـون عليهم ويؤذونهم بانواع الكلمات۔ عندما رأوا خذلانهم وتقلبهم في الأفات۔ فكانوا يقولون اين مسيحكم الذي كان يزعم انه يرث سرير داؤد وينال السلطنة وينجى اليهود فتألم النصارى من سماع هذه المطاعن۔ و الام الصبرُ باللاعن۔ فنحتوا الجوابين۔ عند هذين الطعنين والخطابين۔ فقالوا ان يسوع ابن مريم وان كان مانال السلطنة في هذه الأوان۔ ولكنه ينزل بصورة الملوك الجبارين القهارين فى آخر الزمان۔ فيقطع ايدى اليهود وارجلهم وانوفهم ويهلكهم باشد العذاب والهوان۔ ويجلس احبابه بعد هذا العقاب۔ على سرر مرفوعة موعودة فى الكتاب ۔ و اما قول المسيح انه من أمــن بـه فينجيه من الشدائد التي نزلت على بنى اسرائيل۔ فمعناه انه ينجيه بدمه من الذنوب لامن جور الحكومة الرومية كما ظنّ وقيل۔ فحاصل الكلام ان النصارى لما اذاهم طول مكثهم في المصائب ۔ واطال اليهود السنهم في امرهم وحسبوهم كالخاسر الخايب ۔ شق عليهم هذا الاستهزاء۔ فنحتوا العقيدتين المذكورتين ليسكت الاعداء۔ وانّ من عادات الانسان۔ انه يتشبث باماني عند هبوب رياح الحرمان۔ واذا رأى انه مابقى له مقام رجاء۔ فيسر نفسه بأهواء۔ ب فيطلب مـانـد عن الاذهان۔ وشدّ عن الأذان۔ فقد يطلب الكيمياء عند نفاد الاموال۔ وقد يتوجه الى تسخير النجوم والاعمال۔ وکذالک النصارى اذا وقع عليهم قول الاعداء۔ وما كان مَفَرّ من هذا البلاء۔ فنحتوا مانحتوا واتكثوا على الاماني۔ كماهو سيرة الاسير والعانى فاشاعوا الاصولين المذكورين كما تعلم و ترى۔ ووفّـوا حـق الـعـمـى۔ ولما صار اعتقاد نزول المسيح جزو طبيعتهم۔ واحاط على مجارى الفهم وعادتهم كانت عنايتهم مصروفة لامحالة الى نزول عیسی۔ ليهلک اعداء هم ويجلسهم على سرر العزة والعلى۔ فهذا هو سبب سريان هذه العقيدة فى الفِرق المسيحية۔ ومثلهم فى الاسلام يوجدفى الشيعة۔ فانه لما طال عليهم امد الحرمان۔ وما قام فيهم ملك الى قرون من