خطبة اِلہامِیّة — Page 315
روحانی خزائن جلد ۱۶ ۳۱۵ خطبه الهاميه تحتنا ، بل هو ميت في أيدى الحى القيوم، ما بقى فيه حركة ولا هوى، ولا يُنسب إليه شيء من هذه العوارض كما لا يُنسب إلى الموتى ۔ ولا شك أن هذه الحالة موت وإنها منتهى مراتب العبودية، والخروج من العيشة | النفسانية، وإليها تنتهى الأولياء الذاهبين إلى الحضرة الأحدية هذا سیر تعليم القرآن، وكلُّ تعليم دون ذالک فی الجذب إلى الرحمن، وليس بعده مرتبة من مراتب السلوك والعرفان عند ذوى العقل والفكر والإمعان ۔ وإن التوراة أمال الناس إلى الانتقام، وعنده لا مفر للظالم ولا خلاص، وإن عيسى شرّع لأمته أن أحدهم إذا لطم في خده وضع الخدّ لمن لطمه ولا يطلب القصاص فلا شك أن هذين الحزبين لا يشاورون الشريعة الفطرية، ولا يتبعون إلا الأوامر القانونية ۔ وأما الرجل المحمدى فقد أمر له أن يتبع الشريعة الفطرية كما يتبع الشريعة القانونية ولا يقطع أمرًا إلا بعد شهادة الشريعة الفطرية، ولذالك سُمّى الإسلام دين الفطرة للزوم الفطرة لهذه الملّة، وإليه أشار نبينا صلى الله عليه وسلم استَفْتِ قلبك ولو أفتاك المُفتون "فانظر كيف رغب في الشريعة | الفطـريـة ولـم يـقـنـع على ما قال العالمون ۔ فالمسلم الكامل من يتبع | الشريعتين، وينظر بالعينين، فيُهدى إلى الصراط ولا يخدعه الخادعون ۔ ولذالك ذكر الله فى محامد الإسلام أنه شريعة فطرية، حيث قال " فِطْرَتَ | اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ، وهذا من أعظم فضائل هذه الملة ومناقب تلك الشريعة ۔ فإنه يوجد فى هذا التعليم مدار الأمر على القوة القُدسية القاضية الموجودة في النشأة الإنسانية المُوصِلة إلى كمال تام فى مراتب المحوية، فلا يبقى معها مَنْفَذ للتصرّفات النفسانية، لما فيه عمل على الشهادة الفطرية ۔ وأما التوراة والإنجيل فيتركان الإنسان إلى حدّ هو أبعد من الشهادة الفطرية القدسية، وأقرب إلى دخل إفراط القوة الغضبيّة، أو تفريط القوة الواهمة يمكن أن يُسمَّى المنتقم فى بعض المواضع ذئبا مؤذيًا عند حتى الروم : ٣١