کرامات الصادقین

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 146 of 417

کرامات الصادقین — Page 146

روحانی خزائن جلدے ۱۴۶ كرامات الصادقين ۱۰۴ ورأى التباب ولحق بالهالكين۔ ثم اعلم أن قوله تعالى إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ يدل على أن السعادة كلها في اقتداء صفات ربّ العالمين۔ وحقيقة العبادة الانصباغ بصبغ المعبود وهو عند أهـل الـحـق كمال السعود فإن العبد لا يكون عبدا في الحقيقة عند ذوى الـعـرفـان إلا بعد أن تصير صفاتُه أظلال صفاتِ الرحمن فمن أمارات العبودية أن تتولـد فيـه ربـوبيـة كـبـوبيـة حــضـــرة العزة وكذلك الرحمانية والـرحـيـمـيـة وصفة المجازات أظلالا لصفات الحضرة الأحدية۔ وهذا هو الصراط المستقيم الذى أُمرنا لنطلبه والشرعةُ التي أوصينا لنرقبها من كريم ذي الفضل المبين۔ ثم لما كان المانع من تحصيل تلك الدرجات الرياء الذي يأكل الحسنات والكبر الذى هو رأس السيئات والضلال الذي يُبعد عن طرق السعادات أشار إلى دواء هذه العلل المهلكات رحمةً منه على الضعفاء الـمـسـتـعــديـن لـلـخطيّات وترحما على السالكين فأمر أن يقول الناس إِيَّاكَ نَعْبُدُ ليستخلصوا من مرض الرياء وأمر أن يقولوا * إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ليستخلصوا من مرض الكبر والخيلاء وأمر أن يقولوا اهْدِنَا ليستخلصوا من الضلالات والأهواء ۔ فقوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ حثّ على تحصيل الخلوص والعبودية التامة وقوله إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ إشارة إلـى طـلـب القوة والثبات والاستقامة وقوله اهْدِنَا الصِّرَاطَ إشارة إلى طلب علم من عنده وهداية من لدنه لطفا منه على وجه الكرامة فحاصل الآيات أن أمر السلوك لا يُتمم أبدًا ولا يكون وسيلة للنجاة إلا بعد كمال الإخلاص وكمال الجهد وكمال فهم الهدايات بل كلُّ خادم لا يكون صالحا للخدمات إلا بعد تحقق هذه الصفات۔