کرامات الصادقین — Page 145
روحانی خزائن جلدے ۱۴۵ كرامات الصادقين وتحقيق الحق وتنقيح الحكمة۔ يراعون في الرياسة تهذب السياسة وفي أوان الـخــصـاصـة والافتقار آداب التبصر والاصطبار۔ ولا تفاضل فيهم إلا بتفاضل التقوى والتقات ولا ربَّ لهم إلا ربّ الكائنات وكل ذلك أنوار حاصلة من الفاتحة كما لا يخفى على أهل الفطرة الصحيحة والتجربة۔ فالحق أن الفاتحة أحاطت كل علم ومعرفة واشتملت على كلّ دقيقة حق وحكمة وهي تجيب كل سائل وتذيب كل عدوّ صائل ويطعم كلَّ نزيل إلى التضيف مائل ويسقى الواردين والــصــادرين۔ ولا شك أنها تزیل کل شک خيّب وتجیح کل هم شَيَّب وتـعـيـد كـل هـدوّ تَغَيَّبَ وتُخجِل كلَّ خصيم نَيَّبَ ويبشر الطالبين۔ ولا معالج كمثله لسمّ الذنوب وزيغ القلوب وهو الموصل إلى الحق واليقين۔ وأما الهداية التي قد أُمرنا لطلبها في الفاتحة فهو اقتداء محامد ذات الله وصفاته الأربعة وإلى هذا يشير اللام الذي موجود في اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ويعـرفــه مـن أعطاه الله الفهم السليم۔ ولا شك أن هذه الصفات أُمهات الصفات وهي كافية لتطهير الناس من الهنات وأنواع السيئات فلا يؤمن بها عبد إلا بعد أن يأخذ من كل صفة حظه ويتخلق بأخلاق رب الكائنات۔ فمن استفاض منها فيفتح عليه باب عظيم من معرفة الرب المحبوب وتتجلى له عظمته فتحصل الأمانة والتنفُرُ من الذنوب والسكينة والإخبات والامتثال الحقيقى والخشية والأنس والذوق والشوق والمواجيد الصحيحة والمحبة الذاتية المُفنية المحرقة بإذن الله مُربّى السالكين۔ وهذه كلها ثمرات التدبر في مضامين الفاتحة فإنّها شجرة طيبة تؤتى كلَّ حين أكلا من المعرفة ويروى من كأس الحق والحكمة فمن فتح باب قلبه لقبول نورها فيدخل فيه نورها ويطلع على مستورها ومن غلق الباب فدعا ظلمته إليه بفعله