کرامات الصادقین — Page 131
روحانی خزائن جلدے ۱۳۱ كرامات الصادقين من الذين أعطى لهم حظ من القرآن فتجد فيه كثيرا من مثل هذا البيان فانظر (۸۹) بالنظر الدقيق لتجد شهادة هذا التحقيق من كتاب الله رب العالمين۔ ثم اعلم أن في آية اِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ إِشارة عظيمة إلى تزكية النفوس من دقائق الشرك واستيصال أسبابها ولأجل ذلك رغب الله في الآية في تحصيل كمالات الأنبياء واستفتاح أبوابها فإن أكثر الشرك قد جاء في الدنيا من باب إطراء الأنبياء والأولياء وإن الذين حسبوا نبيهم وحيدًا فريدًا ووحده لا شريك له كذات حضرة الكبرياء فكان مآل أمرهم | أنهم اتخذوه إلها بعد مدة وهكذا فسدت قلوب النصارى من الإطراء والاعتداء ۔ فالله يشير في هذه الآية إلى هذه المفسدة والغواية ويومئ إلى أنّ المنعمين من المرسلين والنبيين والمحدثين إنما يُبعثون ليصطبغ الناس بصبغ تلك الكرام لا أن يعبدوهم ويتخذوهم آلهة كالأصنام فالغرض من إرسال تلك النفوس المهذبة ذوى الصفات المطهرة أن يكون كلُّ متبع قريع تلك الصفاتِ لا قارِعَ الجبهة على هذه الصفاة ۔ فأومأ الله في هذه الآية لأولى الفهم والدراية إلى أن كمالات النبيين ليست ككمالات رب العالمين وأن الله أحد صمد وحيد لا شریک له في ذاته ولا فـي صــفــاتـه وأما الأنبياء فليسوا كذلك بل جعل الله لهم وارثين من المتبعين الصادقين فأُمتهم ورثاؤهم يجدون ما وجد أنبياؤهم إن كانوا لهم ين۔ وإلى هذا أشار في قوله عزّ و جلّ قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ فانظر كيف جعل الأمةَ أحباء الله بشرط اتباعهم واقتدائهم بسيد المحبـوبيــن۔ وتدل آية اِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ أَن تراث السابقين من المرسلين والصديقين حقٌّ واجب غير مجدود ومفروض للاحقين من المؤمنين الصالحين إلى يوم الدين۔ وهم يرثون الأنبياء