کرامات الصادقین

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 124 of 417

کرامات الصادقین — Page 124

روحانی خزائن جلدے ۱۲۴ كرامات الصادقين الصحيحة والإشراقات القلبية ولم يعلموا أنّ الشرائع تخدم الطبائع والطبيب معين للطبيعة لا منازع لها فيا ا حسرةً عليهم ما ألهاهم عن صراط الصادقين! وفي هذه السورة يُعلم الله تعالى عباده المسلمين فكأنه يقول يا عباد إنكم رأيتم اليهود والنصارى فاجتنبوا شبه أعمالهم واعتصموا بحبل الدعاء والاستعانة ولا تنسوا نعماء الله كاليهود فيحلّ عليكم غضبه ولا تتركوا العلوم الصادقة والدعاء ولا تهنوا من طلب الهداية كالنصارى فتكونوا من الضالين ۔ وحثّ على طلب الهداية إشارةً إلى أن الثبات على الهداية لا يكون إلا بدوام الدعاء والتضرع في حضرة الله۔ ومع ذلك إشارة إلى أن الهداية أمرٌ مِن لديه والعبد لا يهتدى أبدًا من غير أن يهديه الله ويُدخله في المهديين۔ وإشارةً إلى أن الهداية غير متناهية وترقى النفوس إليها بسلّم الدعوات ومن ترك الدعاء فأضاع سُلّمه فإنما الحرى بالاهتداء من كان رَطْبَ اللسان بالدعاء وذكر ربه وكان عليه من المداومين۔ ومن ترك الدعاء وادعى الاهتداء فعسى أن يتزين لـلـنـاس بـمـا ليس فيه ويقع في هوّة الشرك والرياء ويخرج من جماعة المخلصين۔ والمخلص يترقى يوما فيومًا حتى يصير مُخلصًا بفتح اللام وتهب له الـعـنـايـة سـرا يكون بين ال ون بين الله وبينه ويدخل فى المحبوبين ويتنـزل منزلة المقبولين۔ والعبد لا يبلغ حقيقة الإيمان من غير أن يفهم حقيقة الإخلاص ويقوم عليها ولا يكون مخلصا وعنده على وجه الأرض شيء يتكأ عليه ويخافه أو يحسبه من الناصرين۔ ولا ينجو أحد من غوائل النفس وشرورها إلا بعد أن يتقبله الله بإخلاصه ويعصمه بفضله وحوله وقوته ويذيقه من شراب الروحانيين لأنها خبيثة وقد انتهت إلى غاية الخبث وصارت منشأ الأهوية المضلة الرديّة المُردِية فعلم الله تعالى عباده أن يفروا إليه بالدعاء عـائـذا من شرورها ودواهيها ليدخلهم فى زُمر المحفوظين۔ وإن مثل جذبات النفس كمثل الحميات الحادة فكما تجد عند تلك الحميّات أعراضا هايلة مشتدة مثل النافض والبرد والقشعريرة ومثل العرق الكثير والرعاف المفرط والقيء العنيف