اتمام الحجّة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 311 of 512

اتمام الحجّة — Page 311

روحانی خزائن جلد ۸ ۳۱۱ اتمام الحجة كالمعتدين، فيعادیک ربک و تلحق بالخاسرين۔ فإياك يا أخى أن تقع في ورطة الإنكار، وتلحق بالأشرار، وتهلك مع الهالكين واعلم أن كتاب الله الرحمن كسبعة أبحر من أنواع نكات العرفان، يشرب منها كل طير بوسع منقاره، ويختار حقيرًا ولا يشرب إلا قدرا يسيرا۔ والذين وسع مداركهم عنایات ،ربهم فيشربون ماءً كثيرا وهم أولياء الرحمن وأحباء أحسن الخالقين۔ يهبُّ على قلوبهم نفحات إلهية، فيتعالى كلامهم، فيجهله عقول الذين ليسوا من العارفين والذين يُعطون أفعالا خارقة للعادة، وأعمالا متعالية عن طور العقل والفكر والإرادة، فلا تعجب من أن ٣١ يُعطوا كلماتٍ، ورزقوا من نكات تعجز العلماء عن فهمها، فلا تنهَضُ كالمستعجلين۔ وإن كنت من الذين أراد الله بهم خيرًا، فبادِرُ و سِرُ إِليهم سيرًا، ودَعُ زورًا وضيرًا، وكن من الحازمين۔ وكم من كلمات نادرات بل محفظات، تخرج من أفواه أهل الله إلهاما من ال الله الذي هو مؤيد الملهمين، فينهضون لله ويُبلغونها ويُشيعونها، فتكون سبب مرضاة الله كهف المأمورين۔ ثم تلك الكلمات بعينها بغير تغيير وتبديل تخرج من فم آخر، فيصيـر قـائـلهـا من الذين تركوا الأدب واجترء وا وصاروا من الفاسقين۔ فتأَدَّبُ مع أهل الله ولا تعجل عليهم ببعض كلماتهم۔ وإن لهم نيات لا تعرفها، وإنهم لا ينطقون إلا بإشارة ربّهم، فلا تُهلك نفسک كالمجترئين۔ لهم شأن لا يفهمه إنسان، فكيف مثلك فتّان إلا من سلك مسلكهم، وذاق مذاقهم، ودخل في سككهم، فلا تنظر إلى وجوه مشايخ الإسلام وكبراء الزمان، فإنهم وجوه خالية من نور الرحمن، ومن زى العاشقين۔ ولا تحسب كلمات المحدثين المكلمين ككلماتك أو كلمات أمثالك