اتمام الحجّة — Page 282
روحانی خزائن جلد ۸ ۲۸۲ اتمام الحجة الاستثناء بغير أدلة دالة على هذه الآراء ، أعنى إدخال أشياء كثيرة في حكم واحد، ثم إخراج شيء منه بغير وجه الإخراج وسبب شاهد، وهذا تعريف لا ينكره صبى ولا غبي، إلا الذي كان من تعصبه كالمجنونين۔ فإذا تقرر هذا فنقول إنّا اذا نظرنا إلى زمان بعث فيه المسيح، فشهد النظر الصحيح أنه كل من كان في زمانه من أعدائه وأحبّائه وجيرانه وإخوانه وخلانه وخالاته وأمهاته وعماته وأخواته ، وكل من كان في تلك البلدان والديار والعمران، كلهم ماتوا وما نرى أحدا منهم فى هذا الزمان؛ فمن ادعى أن عيسى بقى منهم حيا وما دخل في الموتى فقد استثنى، فعليه أن يُثبت هذا الدعوى۔ وأنت تعلم أن الأدلة عند الحنفيين لإثبات ادعاء المدعين اربعة انواع كما لا يخفى على المتفقهين۔ الأوّل قطعي الثبوت والدلالة وليس فيها شيء من الضعف والكلالة، كالآيات القرآنية الصريحة، والأحاديث المتواترة الصحيحة، بشرط كونها مستغنية من تأويلات المؤوّلين، ومنزّهة عن تعارض وتناقض يوجب الضعف عند المحققين۔ الثاني قطعي الثبوت ظني الدلالة، كالآيات والأحاديث المأولة مع تحقق الصحة والأصالة۔ الثالث ظنّى الثبوت قطعی الدلالة، كالأخبار الآحاد الصريحة مع قلة القوة وشيء من الكلالة۔ الرابع ظنّى الثبوت والدلالة، كالأخبار الآحاد المحتملة المعاني والمشتبهة۔ ولا يخفى أن الدليل القاطع القوى هو النوع الأول من الدلائل، ولا يمكن من دونه اطمينان السائل۔ فإنّ الظَّنَّ لا يُغْنى مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ، ولا سبيل له إلى يقين أصلا۔ ولم أزل أرقب رجلا يدعى اليقين في هذا الميدان، و أتشوف إلى خبره في أهل العدوان، فما قام أحد إلى هذا الزمان، بل فروا منى كالجبان، فأودعتهم کاليائسين و انطلقت كالمتفرّدين، إلى أن جاء نى بعد تراخى الأمد، تلک رسالتک يا ضعيف البصر شديد الرمد، ونظرت إليه نظرة وأمعنت فيه طرفة، فعرفت أنه من سقط المتاع، ومما يستوجب أن يُخفَى ولا يُعرض كالبعاع۔ ولو غشیک نور