حقیقةُ الوحی — Page 683
روحانی خزائن جلد ۲۲ ۶۸۳ ضميمه حقيقة الوحى الاستفتاء روحانية، ثم يحسبون أنهم ليسوا بمحتاجين إلى مصلح من الله الكريم! وسدّ عليهم كل باب ثم يظنون أنهم رزقوا من كل نوع النعيم! قد رضوا بأن يعيشوا (۵۹) كالأنعام، معرضين عن آلاء الله والإنعام۔ فنتعجب من قعود همتهم، وخسة حالتهم، ونسأل الله إصلاحهم، حتى يُرزقوا فلاحهم، ووقفنا على الدعاء لهم أكثر أوقاتنا ووقت الأسحار، والعين التي لا يملكها غمض من هذه الأفكار۔ ووالله إني أخبرتهم بأيام الطاعون قبل ظهورها، وما نطقتُ إلَّا بعد ما أنطقني ربي وأعثـرنـي علـى مستورها ۔ ثم بعد ذالك أخذهم الطاعون، ونزل بهم المنون۔ وكان هذا الخبر في وقت ما اهتدى إليه رأى الأطباء ، وما نطق به أحد من العقلاء، فوقع كما أخبر ربّى، وكان هذا برهانا عظيمًا من ربّ السماء ۔ ولكن الناس ما سرحوا الطرف إليه، وما أفاض رجل ماء الدموع من عينيه، وما بادروا إلى التوبة والأعمال الحسنة، بل زادوا في المعاصي والسيئة۔ وكذبوني وكفّروني، وقالوا دجال لئيم، وما آنسني في وحدتي إلا ربّي الرحيم۔ واجتمعوا على سبا وشتما، ولزمونى ملازمة الغريم، وما عرفوني لبغضهم القديم، فاختفينا من أعينهم كأصحاب الكهف والرقيم۔ وجحدوا بآيات الله وَاسْتَيْقَنَتُهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فما أمكنهم الرجوع بعد ما أروا تشددًا وغُلُوا ۔ ووالله إن الآيات قد نزلت كصيب من السماوات۔ أشعلت المصابيح فما زالت ظلماتهم، وكثر الإنذار والتنبيه فما قلت سيئاتهم۔ عكفوا على حطب، وأعرضوا عن أشجار باسقة، وأثمار يانعة، وأزهار منوّرة۔ ووالله لا أدرى لم أعرضوا عنى مع هذه الآيات البينات، وقد أتم الله حجته عليهم وعلى كل من كان في الظلمات۔ ولما راعنى منهم ما يروع الوحيد، أدركني عون ربّي النمل : ۱۵