حَمامة البشریٰ — Page 308
روحانی خزائن جلد ۷ ۳۰۸ حمامة البشرى الكافرين، وتشهد أن دين الإسلام حق، حتى إنها تقتل إبليس وتمزّقه، وبعض الأحاديث يدل على أنها امرأة كافرة خادمة للشيطان وجسّاسة للدجال وليس فيها خير؛ فلا يمكن التوفيق بينهما إلا أن نقول إن المراد من دابة الأرض ۔ علماء السوء الذين يشهدون بأقوالهم أن الرسول حق والقرآن حق، ثم يعملون الخبائث ويخدمون الدجال، كأن وجودهم من الجزئين۔ جزء مع الإسلام وجزء مع الكفر، أقوالهم كأقوال المؤمنين، وأفعالهم كأفعال الكافرين۔ فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أنهم يكثرون في آخر الزمان، وسُمُّوا دابة الأرض لأنهم أخلدوا إلى الأرض، وما أرادوا أن يُرفعوا إلى السماء ، واطمأنوا بالدنيا وشهواتها، وما بقى لهم قلب كالإنسان واجتمعت فيهم عادات السباع والخنازير والكلاب۔ تراهم مستكبرين متبخترين كأنهم بلغوا السماء ومسوها ، ولم تخرج أرجلهم من الأرض من شدة انتـكـاسـهـم إلـى الدنيا ، فهم كالذى شُدِّدَ أَسُرُه وكالمسجونين۔ يكلمون الناس من الإست لا من الأفواه، يعنى ولا تجد في كلماتهم طهارة وبركة واستقامة ونورانية ككلمات الصالحين قال قائل لو كان هذا هو الحق۔۔ أن دابّة الأرض هي طائفة علماء هذا الزمان فيلزم أن يكون تكفيرهم حقًا وصدقا، فإن من شأن دابة الأرض أنها تسم المؤمن والكافر، فمن جعله الدابةُ كافرا(يُشير المعترض إلينا) فعليكم أن تقرّوا بكفره، فإن التكفير بمنزلة الوسم من دابة الأرض۔ فيُقال في جواب هذا المعترض إن المراد من الوسم إظهار كفر كافر وإيمان مؤمن، فهذا الإظهار على نوعين قد يكون بالأقوال وقد يكون بالأفعال ونتائجها۔ وقد جرت سنة الله أنه قد يجعل الكافرين والفاسقين علة موجبة لظهور أنوار إيمان أنبيائه وأوليائه، ألا ترى إلى سيدنا ونبينا محمد المصطفى صلعم كيف كانت