حَمامة البشریٰ — Page 297
روحانی خزائن جلدے ۲۹۷ حمامة البشرى وما قلت للناس إلا ما كتبت في كتبى من أنني محدث ويكلمنى الله كما يكلّم المحدثين۔ والله يعلم أنه أعطاني هذه المرتبة، فكيف أردّ ما أعطاني الله ورزقني من رزق۔۔ أأعرض عن فيض ربّ العالمين وما كان لي أن أدعى النبوة وأخرج من الإسلام وألحق بقوم كافرين۔ وها إنني لا أصدق إلهاما من إلهاماتي إلا بعد أن أعرضه على كتاب الله، وأعلم أنه كل ما يخالف القرآن فهو كذب وإلحاد وزندقة، فكيف أدعى النبوة وأنا من المسلمين؟ وأحمد الله على أني ما وجدت إلهاما من إلهاماتي يخالف كتاب الله، بل وجدت كلها موافقا بكتاب رب العالمين۔ ومن الناس من يقول إن باب الإلهام مسدود على هذه الأمة، وما تدبر في القرآن حق التدبر، وما لقى المُلهمين فاعلم أيها الرشيد أن هذا القول باطل بالبداهة، ويخالف الكتاب والسنة وشهادات الصالحين۔ أما كتاب الله۔ فأنت تقرأ في القرآن الكريم آيات تؤيد قولنا هذا، وقد أخبر الله تعالى في كتابه المحكم عن بعض رجال ونساء كلمهم ربهم وخاطبهم وأمرهم ونهاهم، وما كانوا من الأنبياء ولا رسل رب العالمين۔ ألا تقرأ فى القرآن لَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ! L فتدبر أيها المنصف العاقل كيف لا يجوز مكالمات الله ببعض رجال هذه الأمة التي هي خير الأمم وقد كلّم الله نساء قوم خلوا من قبلكم، وقد أتاكم مثل الأولين فإن كان بعض الناس في شك من إلهامي، وكان لهم ٨٠ عجب من أن يخاطب الله أحدا من هذه الأمة ويكلمه من غير أن يكون نبيا ۔ فلم لا يحكمون القرآن فيما شجر بينهم؟ ولم لا يردّون الأمر إلى الله ورسوله إن كانوا مؤمنين وقد قال الله تعالى : لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيُوةِ القصص : ٨