حَمامة البشریٰ — Page 284
روحانی خزائن جلد ۷ ۲۸۴ حمامة البشرى مع كونهم في مكان آخر من الأرضين۔ وإن كنت تطلب منا من مثل ينكشف به عليك مذهبنا فاعلم أنه أمر أرفع وأبعد عن ضرب الأمثال، وقد يقال تقريبًا لا تحقيقا إن مثل نزول الملائكة إلى الأرض كمثل نجوم السماء۔ تنطبع أشكالها في البحار والأنهار والحياض والمرايا التي قابلتها، والحق أن أمر النزول أمر متعالى عن طور العقل وضرب الأمثال، وإن هو إلا خـلـق جـديـد مـن القادر الذى هو بكل خلق عليم، ولا تدرك الأبصار كُنه حکمه وكوائف أسراره فتشبيه نزول الملائكة بنزول الناس حمق وضلالة، والإنكار منه إلحاد وزندقة، وقبول معنى يليق بشأن الملائكة الذين هم كجوارح الله معرفة تامة وصراط مستقيم، رزقها الله لنا ولجميع عباده الصالحين۔ وهذا من أحسن العبارات عن معنى النزول الذي تشابه على أكثر الناس، فخُذها منى شاكرا، فإنها من علوم نفثها الله في روعى وشرح بها صدري، وإنها هي السـكـيـنـة الـتـي تـنـطـق على لسان المحدثين حين يحتاج الخلق إلى إزالة أوهامهم، فتفكر ولا تحد منه إن كنت تطلب سبل اليقين وقد جعلني الله إمامًا لحل تلک الغوامض، وإن كانت طبيعتى تأبى الإمامة وتأنف منها، ولكنه فعل كذلك فضلا من لـدنـه ليحسن إلى مَن كُذَّبَ ولُعِنَ وكُفْرَ ، ويُحسِن إلى خلقه، وليُرِى الأعداء أنهم كانوا كاذبين مخدوعين، وليرزق أبناء الزمان علوما اقتضت طبائعهم كَشُفَها، والله يفعل ما يشاء ، ما كان للناس أن يسألوه عما فعل وهم من المسؤولين۔ ووالذي نفسي بيده۔ إنه نظر إلى فقبلني، وأحسن إلى وربـانـي