حَمامة البشریٰ — Page 275
روحانی خزائن جلدے ۲۷۵ حمامة البشرى أعظم جسما من كل ما في السماوات والأرض كما ثبت من النصوص القرآنية والحديثية ، فلا شك أنه لو نزل أحد منهم إلى الأرض بجسمه العظيم القوى لغشى الأقاليم كلها، وأهلك أهلها، وما وسعته الأرض فالحق أنهم ينزلون كنزول تمثلى، ولا تنزل أجسامهم الأصلية من السماوات، ولكن الله يخلق لهم أجسادًا (٢٢) أخرى على الأرض بحيث تسعها الأرض، وتقتضيها المعدات الخارجية بقدر تدركه أبصار المبصرين۔ ففكر في قولنا هذا كما هو شرط الفكر ولا تعجل، بل تكلف للفهم لبنةً، وانـظـر كـلامــي هــذا بنظر الإنصاف كرّةً، وتفتش حقيقة كلمتي مرّةً، واستمع عنى نفشتى تارةً، ثم لك الخيار من بعد، وبيدك القبول والرد وحاصل قولنا أن الملائكة قد خُلقوا حاملين للقدرة الأبدية الإلهية، منزهين عن التعب واللغب والمشقة، ولا يجوز عليهم مشقة السفر وتعب طي المراحل، والوصول إلى المنازل والمقاصد بشق الأنفس وصرف الأوقات، فإنهم بمنزلة جوارح الله لإتمام أغراضه بمجرد إرادته من غير مكث ، فلو كان نزولهم وصعودهم على طرز صعود الإنسان ونزوله لاختل نظام ملكوت السماوات وفسد كل ما فيهما، ولعاد كل هذا النقص إلى الله الذي أقامهم مقامه في المهمات الربوبية والخالقية وغيرهما، فإنهم مدبرات أمره، والحافظون من لدنه على كل شيء، وإنما أمرهم إذا أرادوا شيئا فيكون الشيء المقصود من غير توقف ۔ فأنّى ههنا السفر ؟ وأين طيّ المراحل وترك المقامات والنزول إلى الأرض بصرف وقت ؟ فلا تُمارِ في هذا ولا تَسْتَفْتِ الذين اعتراهم جنون التعصب فكانوا بجنونهم محجوبين۔ وقد ثبت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يؤيد قولنا هذا من