حَمامة البشریٰ — Page 274
۲۷۴ حمامة البشرى روحانی خزائن جلد ۷ من السماء إلى الأرض، ثم من بلدة إلى بلدةٍ، ومن مُلكِ إلى مُلكِ، لفسد هذا النظام الأمرى، ولتطرّق حرج عظيم في أمور قضاء الله وقدره، ولَمَا كان لملَكِ عند انتقاله من مكان إلى مكان أن يأمن إضاعة الوقت وفوت الأمر المقصود، ولَوَرَدَ في وقت من الأوقات مورد العتاب، ولأزهق في يوم من الأيام بعتبة رب الأرباب، لأجـل مـا فـاتـه فـعـل الأمـر عـلـى وقته، ولأخذ بأنواع العقاب۔ وأنــت تـعـلـم أن شأن الملائكة منزّة عن هذا، وهم يفعلون من غير مُكْثِ، وفعلهم فعلُ الله من غير ☆ تفاوت، فتدبر ولا تكن من الغافلين۔ ثم تدبر ۔ نصرك الله ورزقك الإقبال على المعارف أن الملائكة ههنا سؤال ينشأ طبعًا فى كل فهم سليم، وهو أن الملائكة ۔ هل يستطيعون أن يفعلوا ما أُمروا في مقدار وقت لا يكتفى لانتقالهم من مكان إلى مكان، بل يمضى قبل أن يقوموا من مقامهم أو لا ؟ فإن قيل في جوابه أنهم يستطيعون، فالنزول عبث وداخل في تضييع الأوقات، بل هو من أمارة العجز، بل الحق إنه نوع من العصيان والغفلة، ومن غفل متعمدا فقد عصى۔ فإن قيل أنهم لا يستطيعون ۔ فهذا يوجب أن ينتظر الله تعالى مطلوبه إلى مدة نزول الملائكة إلى الأرض، ولا يخفى فساد هذا القول على العقلاء ، فإن نقص الانتظار عـلـى الله محال، ولا يصح عليه أن يتطرق في إرادته حرج وفي مشيئته توقف، ويأتي عليه زمان كالمنتظرين۔ فإن الوقت مقدار غير قارّ ، فلا شك أن وقت النزول غير جزء الذي كان هو وقت المقام وسماع الكلام من الله العلام، وأنت تعلم أنما أمره إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون۔ أتحسبون أن ملائكة الله كانوا أقل همة وقوة من صاحب سليمان الذى ما قام من مجلسه وما نُقل إلى مكان وأتى بعرش بلقيس قبل أن يرتد طرف سليمان؟ فتدبر، والإشارة مكتفية للعاقلين۔ منه