حَمامة البشریٰ — Page 273
روحانی خزائن جلد ۷ ۲۷۳ حمامة البشرى إلى الأرض مع قرارهم وثباتهم في مقامات معلومة، وهذا سر من أسرار قدرته، ولولا الأسرار لما عُرف الرب القهّار ومقامات الملائكة فى السماوات ثابتة لا ريب فيها كما قال عزّ وجلّ حكاية عنهم وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامُ مَّعْلُوم معلوم وما نرى في القرآن آية تشير إلى أنهم يتركون مقاماتهم فى وقت من الأوقات، بل القرآن يُشير إلى أنهم ۔ لا يتركون مقاماتهم التي ثبتهم الله عليها ، ومع ذلك ينزلون إلى الأرض ويُدركون أهلها بإذن الله تعالى، ويتبرزون في برزاتٍ كثيرة، فتارة يتمثلون للأنبياء في صور بنى آدم، ومرة يتراء ون كالنور، وكرّةً يراهم أهل الكشف كالأطفال وأخرى كالأمارد، ويخلق لهم الله فى الأرض أجسادًا جديدة غير أجسادهم الأصلية بقدرته اللطيفة المحيطة، ومع ذلك تكون لهم أجساد في السماء ، وهم لا يفارقون أجسادهم السماوية، ولا يبرحون مقاماتهم، ويجيئون الأنبياء وكل من أُرسلوا إليه مع أنهم لا يتركون المقامات۔ وهذا سر من أسرار الله فلا تعجب منه، ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير، فلا تكن من المكذبين۔ وانظر إلى الملائكة۔۔ كيف جعلهم الله كجوارحه، وجعلهم وسائط قدره في الأمور ولِكُنُ فَيَكُونِيَّتِهِ (وهذا لفظ مركب من كن فيكون ۔ ١٢) في كل أمر، ينفخون في الصور على مكانتهم، ويبلغون صيحتهم إلى من يشاء ون، ولا يـعـجـز أحد منهم عن أن يدرك كل من في المشارق والمغارب في طرفة عين أو في أقل منها ، ولا يشغله شأن عن شأن فانظروا مثلا إلى ملك الموت الذي وكل بالناس ۔ كيف يقبض كـل نـفـس في الوقت المقدر، وإن كان أحد من الذين يُتَوَفَّون في آن واحد في أقصى المشرق والآخر في منتهى بـ بلاد المغرب۔ فلو كانت سلسلة هذا النظام الإلهى موقوفة على نقل خطوات الملائكة الصفت : ۱۶۵