حَمامة البشریٰ

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 272 of 417

حَمامة البشریٰ — Page 272

روحانی خزائن جلد ۷ ۲۷۲ حمامة البشرى دليل من الكتاب ولا السُنّة ولا الإجماع على أنهم إذا نزلوا إلى الأرض فيتركون السماوات خالية كبلدة خرجت أهلها منها ويقصدون الناس بشق الأنفس، ويصلون الأرض بعد مكابدة الأسفار وآلام بُعدِ الشُّقة ومتاعبها وشدائدها، ومعاناة كل مشقةٍ وجهد، بل القرآن الكريم يبيّن أن الملائكة يشابهون بصفاتهم صفاتِ الله تعالى كما قال عزّ وجلّ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكَ صَفًّا صَفًّا ، فانظر ۔ رزقك الله دقائق المعرفة۔۔ أنه تعالى كيف أشار في هذه الآية إلى أن مجيئه ومجيء الملائكة ونزوله ونزول الملائكة متحد في الحقيقة والكيفية۔ ولا حاجة إلى أن نذكرك ما ثبت من نزول الله تعالى من العرش في الثلث الآخر من الليل فإنك تعرفه، ومع ذلك ما أظن أن تحمل ذلك النزول على النزول الجسماني وتعتقد أن الله تعالى إذا ما نزل إلى السماء الدنيا فبقى العرش خاليا من وجوده فاعلم أن نزول الملائكة كمثل نزول الله كما تشير إليه الآيات المتقدمة، والله أدخل وجود الملائكة في الإيمـانيــات كـمـا أدخل فيها نفسه وقال وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَكَةِ وَالْكِتُبِ وَالنَّبِيِّن ، وقال وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ، فين للناس أن حقيقة الملائكة وحقيقة صفاتهم متعالية عن طور العقل، ولا يعلمها أحد إلا الله، فلا تضربوا الله ولا لملائكته الأمثال وأتوه مسلمين۔ وأنت تعلم أن كل مسلم مؤمن يعتقد أن الله ينزل إلى السماء الدنيا (۲۵) في الثلث الآخر من الليل مع وجوده واستوائه على العرش، ولا يتوجه إليه لُومُ لائم ولا طعن طاعن لأجل هذه العقيدة، بل المسلمون قد اتفقوا عليهـا ومـا حـاجـهـم أحد من المؤمنين۔ فكذلك الملائكة ينزلون الفجر: ٢٣ البقرة : ۱۷۸ المدثر :٣٢