حَمامة البشریٰ — Page 263
روحانی خزائن جلدے ۲۶۳ حمامة البشرى واعلم أنك لن تجد أثرا من هذه المعاني التي تتخيل في بادى النظر في الآيات المتقدمة في كتاب من كتب لسان العرب على وجه الحقيقة، والقرآن مملوء من هذه النظائر إن كنت من الناظرين۔ وقد تقرر عند القوم أن المعنى الحقيقي هو الذي کثرت استعماله في موضع من غير أن يُقام القرينة عليه، فعليك أن تنظر القرآن تدبّرا ليتبين لك أن استعمال لفظ التوفى مطلقا من غير إقامة قرينة ۔ ما جاء في القرآن إلا في معنى الإماتة، ولن تجد في حديث أو في شعر شاعر ۔ إذا نسب التوفي إلى الله تعالى وكان الإنسان مفعولا به ۔ معنى آخر من غير الإماتة، فأخرج لنا وخُذْ منا ما وعدنا من الإنعام إن كنت من الصادقين۔ والذين قالوا إن لفظ مُتَوَفِّيكَ في آية يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ بمعنى إني منیمك ما كان خطؤهم خطأ واحدا، بل جمعوا أنواع العثرات في قولهم وتركوا تفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو خير البشر وكان تكلمه بالروح الرحماني، وكان قوله خيرا من أقوال كلها ، وقد أحاطت كلماته طرق الذوق والوجدان والعلم والعرفان والنور الذي أعطى له من الرحمن، وتركوا ما قال ابن عباس في معنى مُتَوَفِّيكَ، وما نظروا إلى القرآن وطريق استعماله في هذا اللفظ، و وروده فيه بمعنى الإماتة بالتواتر والتتابع، فضلوا وأضلوا وما كانوا من المهتدين۔ ثم إذا فرضنا أن التوفى بمعنى الإنامة، فما نرى أن ينفعهم هذا المعنى مثقال ذرة، فإن النوم مراد من قبض الروح وتعطل حواس الجسم مع بقاء تعلق بين الروح والجسد، فمن أين يثبت من هذا أن الـلـه قبض جسم المسيح؟ ألا تنظر إلى سُنّة الله القديمة ۔۔۔۔ فإنه يقبض