حَمامة البشریٰ — Page 245
روحانی خزائن جلد ۷ ۲۴۵ حمامة البشرى صلى الله عليه وسلم، وكان ميتًا على الفراش، فنزع عن وجهه الرداء وقبله وبكى، وقال : إنك طيب حيا وميتا، لن يجمع الله عليك الموتين إلا موتتك الأولى۔ فرد بذلك القول قول عمر، وكان مأخذ قوله قوله تعالى إلا مَوْتَتَنَا الْأُولى۔ وكانت لأبي بكر رضى الله عنه مناسبة عجيبة بدقائق القرآن ورموزه و أسراره ومعارفه وكان له ملكة كاملة في استنباط المسائل من القرآن الكريم، فلذلك هُدِى قلبه إلى الحق وفهم أن الرجوع إلى الدنيا موتة ثانية، وهي لا يجوز على أهل الجنة بدليل قوله تعالى حكاية عن أهلها " إِلَّا مَوْتَتَنَا الأولى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذِّبِينَ۔ فَإِن رجوع أهل الجنة إلى الدنيا ثم موتهم وورود آلام السكرات والأمراض عليهم نوع من التعذيب، وقد نجى الله إياهم من كل عذاب، و آواهم عنده بإعطاء كل حبور وسرور من يوم انتقالهم إلى الدار الآخرة، فكيف يمكن أن يرجعوا إلى دار التعذيبات مرة ثانية فهذا معنى قول أهل الجنة "وَمَا نَحْنُ مُعَذِّبِينَ» فحاصل الكلام۔ أن أبا بكر الصديق ردَّ بهذه الآية قول عمر رضى الله عنه ۔ ثم ما اكتفى على ذلك بل قصد المسجد وانطلق معه رهط من الصحابة، فجاء وصعد المنبر، وجمع حوله كلَّ من كان موجودا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أثنى على الله وصلى على رسوله صلى الله عليه وسلم وقال: أيها الناس۔ اعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تُوفّى، فمن كان يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم فليعلم أنه قد مات، ومن كان يعبد الله فإنه حتى لا يموت، ثم قرأ: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَأَبِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فاستدل بهذه الآية على موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بناءً على أن الأنبياء كلهم قد ماتوا۔ فلما سمع الصحابة قول الصديق رضي الله عنه ما ردَّ أحد على قوله، وما قال أحد له أيها الرجل۔ إنك كذبت أو أخطأت في استدلالك أو الصفت :۶۰ آل عمران : ۱۴۵