حَمامة البشریٰ

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 243 of 417

حَمامة البشریٰ — Page 243

روحانی خزائن جلد ۷ ۲۴۳ حمامة البشرى للاستفهام التقريرى، وفيها معنى التعجب، والفاء ههنا للعطف على محذوف، أى : أَنَحنُ مخلّدون مُنعمون مع قلة أعمالنا وما نحن بميتين۔ واعلم أن هذا سؤال من أهل الجنة حين يسمعون قول الله تعالى: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَيْنَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُوْنَ ، كما روى عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى : هَنِيئًا، فعند ذلك يقولون أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى۔ واعلم أن قولهم هذا يكون على طريقة الابتهاج والسرور۔ (٢٩) ثم اعلم أن الاستثناء ههنا مفرغ، وقيل منقطع بمعنى لكن۔ وفي كل حال يثبت من هذه الآية أن أهل الجنة يُبشَّرون بالدوام والخلد ويُبشرون بأن لهم لا موت إلا موتتهم الأولى۔ وهذا دليل صريح على أنّ الله ما جعل لأهل الجنة موتين، بل بشرهم بالحياة الأبدية بعد الموت الذى قد قدّر لكل رجل۔ وقال في آخر هذه الآية: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ، فأشار إلى أن دوام الحياة وعدم الموت مع نعيم وسرور وحبور من ا التفضلات العظيمة۔ فإذا تقرر هذا فكيف يُتصَوَّر ويُظَنُّ أن نبيًّا كمثل عيسى۔ مـع كـونـه مـن المقرّبين۔ محروم من هذا التفضل العظيم؟ وكيف يُتصَوَّرُ أن الله يُخلف وعده ويردّه إلى الدُّنيا وآلامها و آفاتها ومصائبها وشدائدها ومراراتها ، ثم يُميته مرةً ثانية، سبحانه هذا بهتان عظيم۔ وما كان لأحد أن يعود لمثله بعدما اطلع على خطاء ه إن كان من المؤمنين۔ وإن الأنبياء لا يُنقلون من هذه الدنيا إلى دار الآخرة إلا بعد تكميل رسالات قد أرسلوا لتبليغها، ولكل برهة من الزمان مناسبة بوجود نبي، فيرسل كل نبي برعاية المناسبات، وإلى هذا إشارة في قوله تعالى: وَلكِنْ رَّسُوْلَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّنَ ۔ فلو لم يكن لرسولنا صلى الله عليه وسلم وكتاب الله القرآن مناسبة لجميع الأزمنة الآتية وأهلها علاجًا ومداواة۔ لما أُرسل ذلك النبي العظيم الكريم لإصلاحهم ومداواتهم للدوام المرسلت : ۴۴ الصفت : ۶۱ الاحزاب : ۴۱