حَمامة البشریٰ — Page 235
روحانی خزائن جلد ۷ ۲۳۵ حمامة البشرى والصلاة، وقست قلوبهم، وفسدت طبائعهم، وما بقى فيهم إلا اسم الإسلام ورسم الدخول في المساجد، ولا يعلمون ما الإخلاص وما الذوق وما الشوق، وكثير منهم يزنون ويشربون الخمر ويكذبون، ويحبون المال حبا جما، ويعملون السيئات، ويؤثرون البدعات على هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف الكافرون الغافلون الذين لا يعلمون شيئا ولا يعقلون، ولا يتكلمون إلا كغطيط النائم، وما يدرون ما سبل الإسلام وما البراهين فظهر من ههنا أن العقيدة التي استحكمت في قلوب العوام أن المهدى والمسيح يظهران في آخر الزمان ويقتلان كل من لم يسلم، ليس بشيء ، و بل إنه لخطأ مبين۔ أيـفتـى الـعـقــل الـسـلـيـم أن الله الذى هو الرحيم وان والكريم، يأخذ الغافلين في غفلتهم، ويُهلكهم بالسيف أو عذاب السماء ، ولَمَّا يفهموا حقيقة الإسلام وبراهينه ولـم يـعـلـمـوا مـا الإيمان ولا الدّين؟ ثم إذا كان مدار الرحم والشفقة إزالة آفة قد أحاطت وكثرت، فكيف يجوز علاج مفاسد الأقلام بالسيوف والسهام بل هذا إقرار (۴۴ صريح بأننا لا نقدر على الجواب، وليس عندنا جواب الأدلة المضلة إلا ضرب السيف البتار وقتل الكفّار وكيف يطمئن قلب المعترض الشاك الغافل بضرب من السيف أو السوط أو جرح من الرمح والسهم، بل هذه الأفعال كلها تزيد ريب المرتابين۔ ثم اعلم أن غضب الله ليس كغضب الإنسان، وهو لا يتوجه إلا إلى قوم قد تمت الحجّة عليهم، وأزيلت شكوكهم، ودفعت شبهاتهم، ورأوا الآيات ثم جحدوا مع استيقان القلب، وقاموا على ضلالا تهم مبصرين والعجب من إخواننا أنهم يعلمون أن عذاب الله لا ينزل على قوم إلا بعد إتمام الحجّة، ثم يتكلمون بمثل هذه الكلمات۔ والعجب الآخر أنهم ينتظرون المهدى مع أنهم يقرأون فى صحيح ابن ماجه والمستدرک حدیث :