حَمامة البشریٰ

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 223 of 417

حَمامة البشریٰ — Page 223

روحانی خزائن جلدے ۲۲۳ حمامة البشرى المعاصي والخطيئات، ففى نفى الصلب رد على النصارى وهدم لعقيدة الكفارة، ومع ذلك رد على اليهود واستيصال لكيدهم الذي احتالوا اعتصاما بالتوراة، وإظهارا لبريّة عيسى عليه السلام من بهتان تلك الأقوام۔ فهذا هو السبب الذي ذكر الله قصة صلب عيسى في القرآن وكَذَّبَه، وإلا فما كان فائدة في ذكره، وكم من نبي قُتلوا في سبيل الله وما جاء ذكر قتلهم في القرآن فخُذ منى هذه النكتة وكن من المصدقين۔ وربما يختلج في قلبك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم اختار لفظ النزول عند ذكر مجيء المسيح الموعود في كل مقام، وترك لفظ البعث والإرسال وغير ذلك۔ فاعلم أن فيه سر عظيم قد أشار إليه القرآن في مقامات شتى، وهو أن أنبياء الله عليهم السلام يُرفعون إلى الله بعد وفاتهم منقطعين من هذا العالم، لا يكون لهم اهتمام ولا فكر لعالم تركوه، بل يصلون ربهم فرحين، ويقعدون عند مليك مقتدر بطيب العيش والحبور والسرور، ويلحقون بالواصلين۔ وقد يتفق أن أمة أحد منهم تفسد إفسادًا عظيمًا في الأرض ويرجعون إلى جاهلية أولى بل إلى أقبح وأشنع منها، فيرتعد النبي المتبوع بسماع هذا الخبر عن الله تعالى، ويدركه هم وغم واضطراب، ويقصد أن ينزل إلى الأرض ويُصلح أمته، فلا يجد سبيلا إليه لما سبق قول الله تعالى : أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ فالله يجعل له مثيلا في الأرض ويجعل إراداته في إراداته، وتوجهاته في توجهاته، ويجعلهما كشيء واحد كأنهما من جوهر واحد وينزل روحانيته على روحانيته، فيظهر المثيل بشأن وأخلاق وصفات كان الممثل به يوصف بها۔ فهذا هو الوجه الذي اختير له لفظ النزول ليدل على أن المسيح الموعود يجيء على قدم المسيح الأصلى كأنه هو ، فمعنى لفظ النزول الذي ا الانبياء : ٩٦