حَمامة البشریٰ

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 222 of 417

حَمامة البشریٰ — Page 222

روحانی خزائن جلد ۷ ۲۲۲ حمامة البشرى جاء ذكر وفاته في مقامات شتّى، فتدبر فإن الله يحب المتدبرين۔ ولعلك تقول : لم ذكر الله تعالى قصة رفع عيسى عليه السلام بالخصوصية، وكذلك قصة نـفـي صلبه فى القرآن وأى سرّ ومصلحة في ذكرهما وأى حاجة اشتدت لهذا البيان فاعلم أن علماء اليهود وفقهاء هم غضب الله عليهم كانوا ظانين ظن السوء في شأن عيسى عليه السلام وكانوا يقولون إنه مفترى كذاب، وكان مكتوبًا في التوراة أن المتنبى الكاذب يُصلب ويُلعَن ولا يُرفَع إلى الله تعالى كالأنبياء الصادقين۔ فأرادوا أن يصلبوا المسيح ليثبتوا كذبه بحسب أحكام التوراة، وليبينوا للناس أنه ملعون كذاب ولا يُرفَع إلى الله۔ قاتلهم الله ولعنهم۔ كيف احتالوا في نبي من المقربين ! فسـعـوا الـصـلبـه، وبذلوا له كل كيد ومكر لعله يُصلب ويحصل لهم حجة على كذبه وعدم رفعه بكتاب الله التوراة، فبشّر الله عيسى عليه السلام قائلا : يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ یعنی ممیتک حتف أنفك، وَرَافِعُكَ إِلَيَّ يعني رافعك إلى حضرة القرب كالأنبياء الأصدقاء ، ولست بنعمة الله من الملعونين ٣٦ والكذابين۔ فهذه مواعيد تسلية من الرب الكريم لعيسى عليه السلام ورد على اليهود، وقول مبشر بأن الله لا يهدى كيد الخائنين والرفع۔۔ كـمـا عـلـمـت آنفا ۔۔ ليـس مخصوصا بعيسى عليه السلام، والأنبياء كلهم قد رُفعوا وكان مقعدهم عند ملیک مقتدر، وقد وجد نبينا صلى الله عليه و سلم كل نبي مرفوعا إلى سماء من السماوات، بل وجد بعض الأنبياء أرفع من عيسى عليه السلام۔ وفي آية : وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ إشارة أخرى، وهو أن النصارى زعموا أن عيسى صلب لأجل تطهيرهم من المعاصي، وظنوا كأنه حمل بعد الصلب جميع ذنوبهم على نفسه، وهو كفارة لهم ومطهرهم من جميع ا النساء : ۱۵۸