حَمامة البشریٰ — Page 216
روحانی خزائن جلدے ۲۱۶ حمامة البشرى بالجسم العنصرى۔ ثم انصرفوا قبل إثبات هذا الأصل العظيم إلى عقيدة النزول وما عرفوا أن النزول فرع للصعود، وثبوته فرع لثبوته، وإذا ثبت أن القرآن لا يصدق صعود عيسى بجسمه العنصرى، بل يخالفه ويُبيّن وفاته في كثير من آياته، فتارة يقول يُعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيْكَ ، وتار ، وتارة يشير إلى وفاته بقوله : فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ، وتارة يقول : مَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أى ماتوا كلهم ولو لم نختر هذا المعنى في هذه الآية المؤخرة يبطل الاستدلال المطلوب فكيف نترك القرآن وشهاداته وأى شهادة أكبر من شهادة الكتاب العزيز الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟ فهل تريد أصلحك الله دليلا أوضح من هذا فالأنسب والأولى أن يُعرض غير القرآن على القرآن، ولو كان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو كشف ولى، أو إلهام قطب، فإنّ القرآن كتاب قد كفل الله صحّته ، وقال : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ وإنه لا يتغير بتغيرات الأزمنة ومرور القرون الكثيرة، ولا ينقص منه حرف ولا تزيد عليه نقطة، ولا تمسه أيدى المخلوق، ولا يُخالطه قول الآدميين۔ ومع ذلك لا شك أن القرآن وحی متلو ، وكله متواتر قطعی، حتى النقاط والحروف، وأنزله الله باهتمام شديد كامل بحراسة الملائكة۔ ثم ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم دقيقة من الاهتمامات في أمره، وداوم على أن يكتب أمام عينه آيةً آيةً كما كان ينزل حتى جمع كله، ورتب الآيات وجمعها بنفسه النفيسة، وكان يداوم على قراءته في الصلاة وغيرها، حتى ارتحل من دار الدنيا ولحق بالرفيق الأعلى، ولاقى محبوبه رب العالمين۔ ال عمران : ۵۶ - المائدة : ۱۱۸ ۳ ال عمران : ۱۴۵ ۲ الحجر : ۱۰