حَمامة البشریٰ

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 214 of 417

حَمامة البشریٰ — Page 214

۲۱۴ حمامة البشرى روحانی خزائن جلد ۷ زمان المجدد زمانه، فهنا قد شابَهَ زمان قومنا بزمان المسيح، فإن عيسى عليه السلام قد جاء في وقت ما بقيت فيه رياسة اليهود، وتملكت السلطنة الرومية عليهم، ومع ذلك جاء في وقت قد فسدت قلوب علماء اليهود، وزاغت آراؤهم، وكثرت فيهم المكائد والفسق والفجور وحبّ الدنيا والخسة والسفاهة والنفاق والجدال، وغير ذلك من الأخلاق الرديّة، وكذلك كان حال قومنا في هذا الوقت، فاقتضت حكمة إلهية أن تسمى ) المجدد عيسى ابن مريم، رعاية لحالات المخالفين والموافقين۔ وقالوا إن المسيح ينزل من السماء ويقتل الدجّال ويُحارب النصارى، فهذه الآراء كلّها قد نشأت من سوء الفهم وقلة التدبر في كلمات خاتم النبيين ۔ وأمـا الـنــــزول من السماء فقد فهمت حقيقته، وقد بينت لك أن النزول من السماء لا يثبت من القرآن العظيم، ولا من حديث النبي الكريم۔ والعجب على أن القوة والغلبة والشوكة والتسلط الكامل الفائق على وجه الأرض لا يُجاوز هذين القومين النصارى والمسلمين، وتداول الحكومة التامة بينهم إلى يوم القيامة، ولا يكون لغيرهم حظا منها، بل تُضرب على أعدائهم الذلة والمسكنة، ويذوبون يوما فيوما حت بقية الحاشيه حتى يكونوا كالفانين۔ فإذا كان الأمر كذلك فوجب أن تكون الحكومة والقوة متداولة بين هذين الـقـومـيـن إلى الدوام ومخصوصة بها، فلزم بناءً على هذا أن يكون يأجوج ومأجوج | إما من المسلمين وإما من المتنصرين۔ ولكنهم قوم مفسدون بطالون، فكيف يجوز أن | يكونوا من أهل الإسلام؟ فتقرر بالقطع أنهم يكونون من النصارى وعلى دين النصارى۔ وقد | جاء في حديث مسلم أن المسيح لا يُحارب يأجوج ومأجوج، وجاء في البخارى أنه يضع الحرب، يعنى لا يُحارب النصارى فثبت أن يأجوج ومأجوج هم النصارى، وثبت أن المسيح الموعود لا يُحاربهم، بل يسأل الله نُصْرتَه في ساعة العسر وهو خير الناصرين۔ وثبت من ههنـ المسيح الموعود يأتى عند غلبة النصارى على وجه الأرض،