حَمامة البشریٰ — Page 213
روحانی خزائن جلد ۷ ۲۱۳ حمامة البشرى حجة الله، ويُعلى كلمة الإسلام، ويُظهر الدين على الأديان كلها بالحجج والبراهين ومع ذلك نــجــد فـي الـقـرآن أن في آخر الزمان تغلب النصارى على وجه الأرض، ويـنـســلــون مـن كـل حـدب، ويهيجون الفتن، ويصولون على الإسلام بمكائدهم، ويـجـلـبـون عـلـيـه رجـلهـم وخَيْلَهم، ولا يتركون من كيد في إطفاء نور الإسلام، فعند ذلك ينظر الرب الكريم إلى هذه الأمة المرحومة الضعيفة التى لا حول لها ولا قوة ٣٠ فينفخ في الصور، ويُعلّم أحدًا منهم من عنده علما وعقلا، ويُعطى له آيات، ويُنزله منزلة عيسى بن مريم فينير الحق ويُبطل كيد الخائنين۔ وأما إقامته في مقام عيسى وتسميته باسمه فله وجهين: الأول : أن المجدد لا يأتى إلا بمناسبة حال قوم يريد الله أن يتم ح يتم حجته عليه، فلما كانت الأعداء قوم النصارى، اقتضت الحكمة الإلهية أن يُسمّى المجدّد مسيحًا۔ والثاني : أن المجدّد لا يأتى إلا على قدم نبى يشابه وهم ورثاءه في عقائد التوحيد بعد وفاته، وأما النصارى فضلوا ضلالا كبيرا، وليس في يدهم | بقية الحاشيه إلا ادّعاء فقط۔ انظر إلى ضلالتهم وفسادهم ۔ أنهم قد آمنوا بأن عيسى عليه السلام كان يأكل الطعام ويشرب الماء ، وربما ابتلي بأمراض وأوجاع، وربما غلب عليه الهم والخوف | والقلق والكرب والجوع والعطش، وكان لا يعلم الغيب، وكان يقول إني عبد ليس في نفسى خير إلا بتوفيق الله، وأنه أُخِذ وصلب ومات، وهو مع ذالك في زعمهم إله وابنُ إله۔ قاتلهم الله إنهم يعتقدون بأنه إنسان ونبي فيه سهو وخطأ وضعف وجهل، وأخذه الموت | ولا يبرئـونه من ضعف وذهول ونسيان، ثم يقولون إنه هو الله، فتعسًا لقوم كافرين۔ ولكنهم ما قالوا إنا نحن بريئون من عيسى ولا نتبعه، بل آمنوا بنبوته وكتابه، وآمنوا بأنبياء بني إسرائيل وكتبهم، وآمنوا بالملائكة والجنة والنار ، فهذا هو السبب الذي أدخلهم الله في المتبعين الضالين، وبشرهم بغلبة على الأرض كما بشّر المسلمين۔ فالحاصل أن هذه الآية ۔ يعنى وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيمَةِ دليل صريح وبرهان واضح ال عمران : ۵۶