حَمامة البشریٰ — Page 208
۲۷ روحانی خزائن جلدے ۲۰۸ حمامة البشرى وقــلــوبهـم وآذانهـم بـالـمكائد التي هي دقيقة المآخذ، وأضلوا خلقًا كثيرًا وجاء وا بسحر مبين۔ ثم اعلم أن للمسيح الموعود كما جاء في الأحاديث ثلاث علامات: الأول : أنه يجىء عند غلبة النصارى وعند غلبة مكائدهم وشدة جهدهم لإشاعة مذهب التنصر ، فيأتي وينزل فيهم ويكسر صليبهم ويقتل خنازيرهم، ولا يغزو ولا يحارب، بل كل ذلك يفعل بالقوة السماوية، والطاقة الروحانية، والأسلحة الفلكية، ويضع الحرب ويظهر كالمساكين۔ والثاني : أنه يتزوج، وذلك إيماء إلى آية يظهر عند تزوجه من يد القدرة وإرادة حضرة الوتر، وقد ذكرناها مفصلا في كتابنا التبليغ والتحفة، وأثبتنا فيهما أن هذه الآية سيظهر على يدى، ولولا هذه الآية لما كان سبب معقول لذكر هذه العلامة، فإن التزوج ليس من أمور نادرة متعسرة، لكي يُقال إنه موت المسيح۔ ولا يُقال إن الرفع هو الموت، فإن الموت عبارة عن خروج الروح عن الجسم العنصرى | فإن كان المسيح رفع بجسمه العنصري فهو حى إلى الآن، فلو فرض حياة المسيح إلى هذه الأيام للزم أن يكون نبينا حيا إلى نصف هذه المدة، وهذا باطل فاسأل العادين۔ وكذلك أخبر رسول الله صلى الله | عليه وسلم عن موت عيسى عليه السلام في حديث آخر وقال إذا سألني ربي عن فساد أمتي فأقول في جوابه فلما تَوَفِّيتنى كنت أنت الرقيب عليهم، كما قال العبد الصالح من قبلي۔ يعنى عيسى عليه السلام۔ | فانظر كيف أشار إلى وفاة المسيح بحيث استعمل لنفسه جملة فَلَمَّا تَوَفَّيْتَني كما استعمله المسيح النفسه۔ وأنت تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توفى وقبره المبارك موجود في المدينة۔ فانكشف معنى التوفي بجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم واقعة المسيح وواقعة نفسه واقعةً واحدة، وظهر أن معنى التوفى في آية فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنى الإماتة لا غيرها من المعانى المنحوتة التي لا أصل لها في لغة | العرب، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات، ولو كان معناه الرفع إلى السماء حيا مع الجسم العنصرى كما هو زعم القوم لرفع إذا نبينا إلى السماء حيًّا مع الجسم العنصري، فإنه جعل نفسه شريك شيا