حَمامة البشریٰ

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 198 of 417

حَمامة البشریٰ — Page 198

روحانی خزائن جلد ۷ ۱۹۸ حمامة البشرى وكيف نقبل تحريفاتهم التي لا دليل عليها من الكتاب والسنّة ولا نجدها إلا كتحريف اليهود من تلبيس الشياطين۔ وأما السلف الصالح فما تكلموا في هذه المسألة تفصيلا، بل آمنوا مجملا بأن المسيح عيسى بن مريم قد تُوفّى كما ورد في القرآن و آمنوا بمجدّد يأتى من هذه الأمة في آخر الزمان عند غلبة النصارى على وجه الأرض اسمه عيسى بن مريم، وفوضوا تفصيل هذه الـحـقـيـقـة إلـى الله تعالى، وما دخلوا في تفاصيله قبل الوقوع، وكذلك كانت خَلْفٌ سيرتهم في الأنباء المستقبلة كما هي سُنّة الصالحين۔ فخلف من بعدهم ۔ أضاعوا سُنتهم وتركوا سيرتهم، وأولوا قول الله ورسوله إلى ما اشتهت أنفسهم، ثم أصروا عليـه كـأنهم عرفوا أسرار الله يقينا وكأنهم كانوا من المستيقنين۔ ألم يعلموا أن الله صرّح في القرآن العظيم بأن المتنصرين ما أشركوا وما ضلوا إلا بعد وفاة المسيح كما يُفهم من آية ﴿ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ بقية الحاشية والتدابير المنحوتة من عند نفسه، والتلبيسات التي تجدد في كل حين۔ وإني سمعت أن بعض علماء هذه الديار يقولون إن جملة: يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ مَؤخَّرة من جملة وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ومقدَّمة من جملة وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ومن جملة وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ ولكن أنت تعلم يا أخى أن هذا التأويل باطل بالبداهة ومستنكر جدًّا، لأن الأمر لو كان كذلك لوجب أن يموت المسيح بعد الرفع وقبل هذه الواقعات التي ذكرها القرآن بعد ذكر الرفع۔۔ يعني قبل تطهير ذيله من بهتانات اليهود وقبل جعل متبعيه الغالبين على الذين كفروا، وهم يعتقدون بأن المسيح ما مات إلى هذا الزمان، وقد تمت هذه المواعيد كلها ووقعت بأسرها۔ فالعجب من عقلهم لم يقولون على خلاف ما يعتقدون، وقد اتفقوا على أن المسيح لا يموت بعد الرفع فقط بل بعد الرفع وبعد تطهير ذيله من بهتانات اليهود ببعث خاتم النبيين وبعد غلبة متبعيه على الذين كفروا، فعلى هذا يلزمهم أن يعتقدوا بأن جملة يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ مؤخرة من جملة وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ