حَمامة البشریٰ — Page 178
روحانی خزائن جلدے ۱۷۸ حمامة البشرى بهتانات، ولا يتكلمون إلا بسبيل التعنيف والتهجين والتوهين۔ وألفوا في الرد على الإسلام وتوهين رسول الله صلى الله عليه وسلم ألـوفـا مـن الكتب وطبعوها وأشاعوها في البلاد، وتبـعـوا آثار إبليس اللعين۔ فلما بلغت فتنهم إلى هذا المبلغ وأضلوا جبلا كثيرًا، اقتضت رحمة الله الرحيم الكريم أن يتدارك عباده وينجيهم من كيد الكافرين۔ فبعث عبدا من عباده ليؤيد دينه، ويجدد تلقينه، وينير براهينه ويُـنـغـر بـسـاتـيـنـه، ويُنجز وعده ويُعزّ حبيبه وأمينه، ويجعل الأعداء من الخاسرين۔ وخصني بعناياته، وأمرني بإلهاماته، وربّاني بتفضلاته، وأيدني بتأييدات متعالية عن طور العقل، وآتانى من لدنه العلوم الإلهية والمعارف والنِّكات، وشفعها الآيات ليتعاطى الناس منى كأس البصيرة واليقين۔ فيا حسرة على قومى إنهم ما عرفوني وكذبونی، وسبونی و کفرونی ولعنوني كما يُلعن الكافرون فتصدى كل أحد منهم بالغلظة والفظاظة والغيظ والغضب والاستيشاط ، ودرَأْنا بالحسنة السيئة، ولكنهم ما تجافوا عن الاشتطاط، وما سمعوا قول ناصح، ونسوا وألغوا وعيد الله الذى أُعِدَّ لقوم مجرمين۔ وصدوا خلق الله عن سبيله، وأرادوا أن يُطفئوا نور الحق بأفواههم، وقاموا في كل طريق عنيت، فلأجل شرورهم سئمت التكاليف وتعنّيتُ، ومع ذلك خاطبتهم بألين القول وطريق الرفق والموعظة الحسنة، ومهلتهم وعفوت عنهم صبرًا منى، فإنهم لا يرون مجالي الحق وظهوراته، ولا يعرفون المعارف الدقيقة ومآخذها، ولا يقلبون جنوبهم إلا كالنائمين۔ ويجادلونني في أسرار قبل أن ينظروا فيها ويُفتشوا حقيقتها، وقد عجزوا أن يحتجوا على بوجه المعقول والمنقول، وسقطوا على كالجهلاء