حَمامة البشریٰ

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 169 of 417

حَمامة البشریٰ — Page 169

☆ ۱۶۹ روحانی خزائن جلد ۷ حمامة البشرى والجواهر الإيمانية، ويُصيَّر صحنُ صدورهم مسعى للأوابد الروحانية، ويخرّون أمام السُّدّة الربانية، وتغرق أرواحهم في بحار حضرته ساجدين ۔ويخرجون من النفس والهواء والإرادة، ولا يدرون النفس ولذاتِها، ويقلبهم الله يمينا وشمالا حكمة من عنده، ويجدد لهم إرادات بعد فناء الإرادات النفسانية كلها ۔ثم يُرسلهم إلى عباده رحمة منه، فيدعون الناس إلى الخير والصلاح، والسعادة والنجاح، فالذين يقبلونهم ويتبعونهم ويحذون حذوهم في كل أعمالهم وأقوالهم وحركاتهم وسكناتهم، ولا يفارقون أظلالهم ولا يخرجون عما أمروهم، فينالون السعادة ويفوزون فوز السعداء ، ويُرضون الله ورسوله ويكونون مباركين۔ فالحاصل أن خدمة هؤلاء الكرام عنوان السعادة، ومحبتهم استثمار المعرفة، ومصافاتهم مُصافات الله، وبثَّ مدائحهم زمام الفلاح، وتطلب مثالبهم من أمارات الطلاح، وتتبع عيوبهم مدحض المحسنات، وتكلُّف كُلفهم كفارة السيئات۔ 6 فالذين ما انتظموا فى سمطهم، وما انخرطوا في جماعتهم، وما التحقوا برهطهم، بل عادوهم وخالفوهم، وتجاوزوا الحد فى مقتهم عند المخاصمات، وتعدوا الأدب في المكالمات، فأحبط الله عملهم، وأرداهم وباء وابسخط من الله، ورجع إليهم نكال من الله وغضب من عنده، فنزع الله من قلوبهم كل حلاوة الإيمان ونور العرفان، وتركهم في ظلمات خاسرين مخذولين۔ ثم اعلم أن كل ما قلنا هي علل روحانية لسلب إيمان المخالفين، وأما | الأسباب الخارجية رانهم وبعدهم عن الحق، فهى أسباب أعدوها لهم من عند أنفسهم، فهي أنهم يُخالفون إمام الوقت وخليفة الزمان في كل قوله وفعله وعقيدته، مع أنه على الحق ومؤيَّد من الله تعالى، فكلما يُخالفونه ويتركون طريقه فيبعدون عن طرق السعادة والصدق والصواب، ويطرحهم شقوتُهم في فلوات يبدو أنه سهو الناسخ والصحيح الهوى“۔ (الناشر)