حَمامة البشریٰ — Page 168
روحانی خزائن جلد ۷ ۱۶۸ حمامة البشرى تعلقات قوية، وله إليهم توجهات عجيبة، وعنايات لطيفة، وبينهم وبين الله أسرار لا يعلمها إلا حِبُّهم، فيُحبّهم الله حُبًّا عجيبًا، ويُعادى من عاداهم ويوالى من والاهم، ولا يدرى أحدٌ لِمَ أَحَبَّهم إلى تلك المرتبة، ولم أتم لهم وظائف الوداد كلها، ولِمَ صاروا من المحبوبين ۔ وقد جرت عادة الله تعالى أنه يُفيض الحق على قلوبهم، ويُجرى لطائف العلوم في خواطرهم، ويطهر فكرتهم، ويُنقح حكمتهم ، ويُعطى لهم علم تبصر العواقب، واتقاء مواضع المعاطب، ويقود كل خير إليهم ، ويطرد كل شر منهم، ويُطلعهم على معارف كتابه وعلوم نبيه، ويربيهم من عنده ويهديهم إلى صراطه، وينعم عليهم بنعماه الظاهرة والباطنة، ويحفظهم من مقامات مزلّة الأقدام، ويجعلهم من المحفوظين، ويجعلهم من حماة حوزة الإسلام، ويشرح صدورهم ويوجههم إلى حضرته التي هي مبدأ الفيوض، فيأتيهم الفيض فى كل يوم غضًا طريا ، و يُنفَح في صدورهم من ذلك الفيض الإلهى أنواع لوامع والناس يعملون الخيرات تطبّعًا، وهُم طباعًا، ولا تصدر الأعمال الصالحة منهم تكلفا، بل تقتضيها فطرتهم السليمة، وتجرى فيها إرادات الصلاح كفوران العين، ولا يتكاء دهم من الأعمال الشاقة ما يتكاء د غيرهم ۔تراهم كـالـجـبـال عـنـد الأوجال ، وتتبين شجاعتهم عند تبين الأهوال، يتحلون بمحاسن الأخلاق، ويتخلون مما يسم بالأخلاق، يصبرون تحت مجارى الأقدار حُبًّا ومواطأةً لا لتنوه الأقدار، ويطيعون ربهم ببذل الروح واقتحام الأخطار، ابتغاء لمرضاة الله لا لارتفاع الأخطار لا يريدون ملل الخلائق، ولا تجد فيهم سوء الطبع ب وتوشين الخلائق الراحمون المحسنون إلى عباد الله، مآلُ الأمل وشمال اليتامى والأرامل يبعُدون عن كل كدُورَة وظلام وعن الهيئة الظلمانية، ويُملأون من الأنوار يبدو أنه سهو من الناسخ، والصحيح يصم“ (الناشر)