اَلھُدٰی — Page 333
روحانی خزائن جلد ۱۸ ۳۲۹ الهدى وكم من كتب كتبتُ۔ ورسائل اقتضبتُ۔ وجرائد أشعتُ۔ وفرائد أضعتُ۔ فما نفعهم دُرّى ودَرّى۔ وتراهم أحرص الناس على ضيرى وضرّى۔ فلما | رأى الله الهوبهم أزاغ قلوبهم۔ وغشّى لبوبهم۔ قوم زايغون لا يتوبون من أباطيلهم۔ ولا ينتهون من تسويلهم۔ يرون شرب الإسلام كيف غاض۔ ويرمقون حصنه كيف انهاض ۔ ثم لا يستمطرون سحب السماء۔ ولا يريدون أن يُبعث رجل من حضرة الكبرياء كأنهم بسورة النور لا يؤمنون۔ وعند قراءة الفاتحة لا يُؤمنون۔ وطبع الله على قلوبهم فلا يهتدون۔ بل لا ينظرون إلى ناصح بعين عاطف۔ ولا يخفضون له جناح ملاطف۔ وليس فيهم أحد يريد أن يأسو جراحهم۔ ويريش جناحهم۔ ويُشفى قلوبهم۔ ويزيل كروبهم۔ وإذا قام فيهم رجل أُرسل إليهم قالوا مفترى كذاب۔ وسيعلمون من الكذاب۔ وتأتى أيّام اللـه وسـيـر جـعـون إلى مقتدر شديد العقاب۔ أيها العلماء! فكروا في وعد الله واتقوا المقتدر الذى إليه تُرجعون۔ إنه جعل النبوة والخلافة في بني إسرائيل ثم أهلكهم بما كانوا يعتدون۔ وبعث نبينا بعدهم وجعله مثيل موسى فاقرء وا سورة المزمل إن كنتم ترتابون۔ ثم وعد | الذين آمنوا وعد الاستخلاف ففكروا في سورة النور إن كنتم تشكون۔ هذان وعــدان مــن الله فلا تُحرّفوا كـلـم الـ م الله إن كنتم تتقون۔ ولذالك بُدِءَ سلسلة نبيّنا من مثيل موسى وخُتِمَ على مثيل ليتم وعد الله صدقا وحقًا۔ إن في ذالك لآية لقوم يتفكرون۔ و كان من الواجب أن يتساوى السلسلتان الأول كالأول والآخر كالآخر۔