رسالة الصلح — Page 417
إذا، فقد عُدّ عام فقد الصقت بوذا أيضا ملحدا من هذا النوع وكما هو دأب الأشرار بوجه به تهم كثيرة بغية تنفير الناس منه. فكانت النتيجة أن نُفي بوذا من الهند التي كانت مسقط رأسه وربوع شبابه ووطنه، ولا يزال الهندوس يستخفون ويحتقرون بشدة البوذية ونجاحها. ولكن بحسب قول عيسى العلم : لَيْسَ نَبِيٌّ بِلا كَرَامَةٍ إِلَّا فِي وَطَنِهِ وَفِي بَيْتِهِ"، فقد هاجر بوذا من بلده إلى بلــــد آخر وأحرز نجاحا باهرا، وكما يقال إن ثلث العالم ينتمي إلى البوذية، ومركزها الأصلي من حيث كثرة الأتباع هو الصين واليابان وإن كانت قــد وصــلت روسيا الجنوبية وأميركا. والآن أعود إلى صلب الموضوع وأقول : العصور التي كان فيها أصحاب كل دين على غير دراية بوجود دين ،آخر كان من الطبيعى في عالم الجهل ذلك أن ينحصر كل شعب في دينهم وكتابهم، ولكن كانت نتيجة هـذا الحصــر النهائية أنه عندما اطلع أهل بلد على بلد آخر واطلع الناس من بلاد مختلفة على دين بعضهم بعضا، تعدّر عليهم أن يصدّق دين بلد دين بلد آخر، لأن الخصوصيات والفضائل التي تقررت لكل دين نتيجة المبالغات، على غرار مبالغات الشعراء، لم تكن إزالتها مهمة سهلة لذا شدّ أهل كل دين مئزرهم لتكذيب دين آخر. لقد رفع أصحاب كتاب "الدساتير " " هتاف ليس مثلنا أحد في العالم، وحصروا سلسلة النبوة على سلالتهم فقط، وقالوا بأن لدينهم تاريخا عتيقا جدا بحيث يخجل مؤرخو الفيدات أمامهم. أما ديانة العبرانيين فقد أبعدت النجعة إذ عدّوا بلاد الشام وحدها مقام عرش الله إلى الأبد، وحُسب أن للصلحاء من سلالتهم فقط حقا ليُرسلوا لإصلاح كتاب الزرادشتية (المترجم)