تعليق المسيح الموعود، الحكَم العَدْل على المناظرة بين البطالوي والجكرالوي — Page 38
التعليق على المناظرة بين البطالوي والجكرالوي رأيهم، و لم يأخذوا الحديث من أي راو مشتبه الحال. لقد بذلوا في ذلك قصارى جهدهم، ولكن كل ذلك كان بعد فوات الأوان، لذا بقيت الأحاديث كلها على مرتبة الظن. ولكن مع كل ذلك يكـــون مـــن الإجحاف تماما القول بأنها عبثية ورديئة كلها وموضوعة ولا جدوى منها. بل الحق أنه قد أخذ عند جمعها الحذر والحيطة والتمحيص والتحقيق والنقد بعين الاعتبار لدرجةٍ لا نظير له في الأديان الأخرى. توجد الأحاديث عند اليهود أيضا، والفرقة التي جابهت المسيح العلي كانت أيضا تُسمّى أهل الحديث ولكن لا يثبت أن المحدثين اليهود جمعوا الأحاديث بالحيطة والحذر على غرار المحدثين المسلمين. ولكن من الخطأ الظن أن الناس لم يعلموا ركعات الصلوات مثلا أو جهلوا طريق صحيح تماما الحج؛ حتى جمعت الأحاديث، لأن سلسلة تواتر العمل التي نشأت فيهم بواسطة السنَّة علّمتهم جميع حدود الإسلام وفرائضه. لذا أنه لو لم يكن وجود للأحاديث التي جُمعت بعد فترة طويلة لما كـــان على تعليم الإسلام الحقيقي من حرج؛ لأن القرآن الكريم وسلسلة العمل المتواتر قد سدّ مسدّ تلك الحاجات كلها غير أن الأحاديث أضافت إلى ذلك النور، وصار الإسلام نورا على نور وقامت الأحاديث كشاهد للقرآن والسنة. وقد نشأت فيما بعد فرق إسلامية كثيرة واستفادت الفرقة الصادقة من الأحاديث الصحيحة كثيرا. فالمذهب الأسلم هو ألا