سرّ الحقيقة — Page 15
سر الحقيقة تعالى بأنه في حالة رجوعه إلى الحق في الوقت المحدد سينجو من الموت. لكنه أثبت بأفعاله وأقواله وبملعه وخوفه، وبعدم تشجعه على حلف اليمين، وعدم رفعه القضية في المحكمة، أن قلبه لم يثبت على الديانة المسيحية أيام موعد النبوءة، وأن عظمة الإسلام ترسخت في قلبه. و لم يكن ذلك ببعيد، لأنه كان من ذرية المسلمين ثم ارتد عن الإسلام لمصالح معينة، فكان يتحلى بحلاوة الإسلام، لذلك لم يكن يتفق مع معتقدات المسيحيين بصورة كاملة، وكان يحسن بي الظن منذ البداية، لذلك كان من المتوقع أن يكون خائفا من هذه النبوءة الإسلامية. ثم عندما أخفق في إثبات كونه مسيحيا بحلف اليمين، ولم يرفع القضية في المحكمة، بل ظل يخاف كاللص و لم يتشجع على هذه الأمور رغم كثير من إلحاح المسيحيين عليه؛ أفلا يستنتج من تصرفاته تلك أنه ظل يخاف من عظمة النبوءة الإسلامية؟ إن الذين يعيشون حياة الغفلة يخافون حتى من نبوءات المنجمين ناهيك أن تكون هناك نبوءة أنبئ عنها بكل شدة وصرامة لدرجة أنه اصفر لونه عند سماعها، وهي النبوءة المصحوبة بوعد معاقبتي عند عدم تحققها، فكيف لا ترتعب لعظمتها القلوب الخالية من الصدق والتدين؟ فما دام الأمر لم يبق ظنيا بل أظهره آتهم نفسه؛ من خلال حالة خوفه وهلعه وذعره التي شهدها مئات الناس، واضطرابه الداخلي والتغير الحاصل في حالته الاعتقادية، ثم أبلغ حالة التغير هذه مرتبة اليقين بعدم تشجعه على حلف اليمين بعد مرور مدة النبوءة، وبعدم رفعه القضية في المحكمة ؛ ثم بعد كل ذلك مات وفق الوحي الإلهى خلال ستة أشهر من إعلاننا الأخير. أفلا تملأ هذه الأحداث كلها قلب