Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 91
الجزء التاسع وَسَيُجَنَّهَا الْأَتْقَى ۱۸ ۹۱ سورة الليل التفسير: ليس المراد من قوله تعالى (وَسَيُجنَّبها الأثقى أن أتقى الناس هو أن الذي سوف يُجنَّب دخول النار، أما المؤمن العادي فلن يُجنَّبها، وإنما الواقع كلمة أتقى جاءت للمقارنة بين مؤمن وكافر وليس بين تقي وتقي آخر، حيث بين الله تعالى أن هناك فريقين يدّعيان التقوى الآن، ولن يُجنّب نار الجحيم إلا أتقى الفريقين الذي يبغي رضا الله تعالى بإنفاقه ماله، حيث يقول الله تعالى للكافرين إنكم أيضًا تدَّعون أنكم أهل التقوى كما يدعي المؤمنون، وها نحن نخبركم أن المؤمنين هم أهل التقوى، وأنكم كاذبون في ادعاء التقوى. إذا فالمقارنة هنا بين تقوى المؤمنين الحقيقية وتقوى الكفار الزائفة، ولا تعني هذه الآية أن أتقى المتقين هو الذي سيدخل الجنة أما المؤمنون الذين يكونون أدنى منه تقوى فلن يدخلوها. ذلك أن هذا المفهوم يتعارض تماما مع الآيات القرآنية العديدة حيث صرّح الله في واحدة منها فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) (الزلزلة:۸). . أي أن الله تعالى لن يضيع خيرًا فعله أي إنسان ولو كان بقدر ذرة. فالحق أن كل مؤمن وكل تقي سيدخل الجنة، سواء من بلغ أعلى درجة من التقوى أو من بلغ أدناها. فما دام القرآن الكريم يصرح بهذا الأمر فلا يجوز تفسير هذه الآية بأنه لا يُجنَّب نار جهنم إلا الأتقياء من الطراز الأول. وقد زاد الله تعالى هذا الموضوع شرحًا في الآيات التالية التي بين فيها من هو الأتقى.