Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 89 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 89

الجزء التاسع ۸۹ سورة الليل وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى ) ١٤ التفسير : لقد بين الله هنا للكفار أننا نعلم العراقيل التي تحول دون قبولكم الحق. إن أكبر هذه العقبات أنكم لا تريدون ترك الدنيا. ترون المسلمين لا يبالون بأموالهم، وينفقونها بلا هوادة عند كل ضرورة دينية أو اجتماعية، بينما تحافظون على أموالكم، ولذلك تقولون إن المسلمين مجانين وسيهلكون إذ يهدرون أموالهم وأننا لن نهلك لأننا نحافظ على أموالنا فاعلموا أن ظنكم هذا باطل، إذ لا تدرون أن عندنا الآخرة والدنيا. تحاولون الفوز بالدنيا، ولكنكم لن تفوزوا بالدنيا ولا الآخرة، لأن عندنا الدنيا والآخرة. أما المسلمون الذين يزهدون في الدنيا من أجلنا فنعطيهم الآخرة والدنيا أيضا وظنكم أنهم يضرون بأنفسهم ظن خاطئ، فإنهم حين يصلون إلينا سيجدون عندنا الدنيا التي تركوها من أجلنا. وحيث إنهم سائرون إلينا كما تعرفون فرغم أنهم قادمون إلينا طمعا في الآخرة إلا أنهم سيفوزون بالدنيا أيضا، لأن عندنا الدنيا أيضًا؛ وحيث إنكم تريدون الدنيا معرضين عن الآخرة، فسيكون مآل جهودكم خسران الدنيا وكذلك حرمانكم من نعم ،الآخرة، لأنكم معرضون عنا مع أن عندنا الدنيا أيضًا. فالحق أن مثل الكافر كمثل شخص خرج وحده في سفر ومعه مال كثير، فرآه لص فأراد سلبه، وبعد تفكير طويل اهتدى اللص إلى حيلة، فألقى في طريق المسافر أحد زوجي نَعْلِ جديد وغال ثم اختفى يتتبع المسافر، فلما وصل المسافر إلى النعل أُعجب به وأراد أن يأخذه، ثم فكر أنه لا جدوى من نعل واحد، فتركه ومضى لسبيله. وكان اللص قد ألقى زوج النعل الآخر في طريقه على مسافة، فلما وصل إليه المسافر تأسف على حمقه قائلا لقد أخطأت خطأ كبيرا حين تركت النعل الأول، ولو أخذته لصار عندي النعلان فترك متاعه هنالك ورجع