Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 81 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 81

۸۱ سورة الليل الجزء التاسع التفسير : أي أن مثل الأمة التي هي في نهار وتتمتع بالأنوثة الكاملة كَمَثَلِ شخص أعطى واتقى وصدّق بالحسنى. لقد بين الله بذلك موضوعا غاية في الدقة واللطافة، لأن قوله تعالى أعْطَى يشير إلى صحة العمل، وقوله (واتقى يشير إلى صحة العواطف والمشاعر، وقوله وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى يشير إلى صحة التصديق، الذي هو وثيق الصلة بالفكر. وبتعبير آخر لا بد للأمة التي تريد التقدم والازدهار من صحة العمل وصحة المشاعر وصحة التفكير، ذلك أن أعطى يعني آتى. . وهذا يشير إلى قيامه بعمل صحيح، وأما واتقى فيعني أنه خاف وتجنب كل سوء، وهذا يشير إلى سلامة المشاعر، وأما وَصَدَّقَ بالحُسْنى فيعني أنه صدق الأمور الحسنة، وهذا يشير إلى صحة الأفكار وهكذا نبه الله تعالى إلى ثلاثة إصلاحات لا بد منها لتكميل الإنسان. هي الواقع أن هذه الكلمات الوجيزة تتناول أمرًا هاما من علم النفس، وتبين أن الإنسان إنما ينصلح تماما بالعمل الصحيح والإحساس الصحيح والفكر الصحيح، وما لم تتحلَّ أُمة بهذه المحاسن الثلاثة فتقدُّمُها مستحيل. إن العلم الكامل يُصلح الأفكار، والإحساس الكامل يصلح المشاعر، والعمل الكامل يصلح السلوك، وهذه الأمور الثلاثة التي تضمن النجاح. أما إذا لم يتيسر للمرء العلم الصحيح، فلا بد أن تفسد مشاعره، فيفسد عمله أيضًا. فالملح المطحون والسكر مثلاً متماثلان شكلاً، ولو قدمت لأحد السكر فوضعه في الطبيخ ظنا منه أنه ملح، فهذا العلم غير الصحيح سيؤدي إلى فساد الطبيخ، إذ لا يمكن أن يتحول السكر ملحا لمجرد أنه وضعه في الطبيخ باعتباره ملحا كلا، بل إن العلم الخاطئ يؤدي إلى العمل الخاطئ والمشاعر الخاطئة حتمًا. أو مثلاً إذا كان في البيت دواء للعين أو زيت للتدليك، فسقت الأُمّ ولدها منه جهلاً، فسيموت الولد حتما، ومن المحال ألا يأتي علمها الخاطئ بنتيجة خاطئة. فثبت أن العلم الخاطئ يؤدي إلى المشاعر الخاطئة والعمل الخاطئ.