Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 80
1. سورة الليل الجزء التاسع ويمكن تفسير الآية بمفهوم آخر، وهو أنكم خناثى تفرون من الذكر، ولكن صحابته كالإناث ولا يفرون منه، بل يحاولون الاتصال به، فأنى يكون لكم أولاد روحانيون؟ إنما يكون الأولاد للعروس التي تذهب إلى العريس، أما التي تفرّ منه فلا تلد شيئًا. هذا هو مثال محمد ﷺ وقومه. إن أصحابه يدركون أنهم لا يتمتعون بقوة الإفاضة أي قوة الرجولية، بل يتمتعون بقوة الاستفاضة، ولذلك يتوجهون إلى عريسهم الروحاني، أما أنتم أيها الكافرون فليس عندكم قوة الإفاضة والإنتاج، وإنما عندكم الاستفاضة، ولكنكم لسوء أعمالكم مصابون بمرض، حيث لا تعرفون عريسكم وتفرون منه. فمَثَلَكُم كَمَثَل الليل، ومَثَلُ صحابته كمثل النهار. إنهم كأنثى تذهب إلى عريسها وأنتم كخنثى يفر منه، فكيف تزدهرون مع هذا البون الشاسع بينكم وبينهم؟ وكيف تتوقعون أن يتولد عندكم نور السماء وتنالوا العزة في الدنيا؟ كلا، إنما هم الذين سيحملون الثمار الروحانية دونكم. إنما تعمر الدنيا الآن بواسطة هؤلاء العرائس اللواتي يتوجهن إلى العريس، وليس من اللواتي يكرهن الاقتراب منه. فلا تظنوا أنه سيكون لكم نصيب في رقي العالم، كلا، بل إن عمرانها سيكون بواسطة المسلمين، ولن تزدهر إلا أُمّة قد طلع النهار عليها وقدمت التضحيات ولا تزال تُقدِّمُها، أما الذين يؤثرون الراحة والكسل فلا نصيب لهم من هذه النعم. وفي الآيات التالية ضرب الله تعالى مثالا بين به الفرق بين الظلام والنور، وبين الأمة التي تتمتع بقوة الأنوثة الكاملة والأمة العاقر. فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (3) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٢) فَسَنُيَسِرُهُ لِلْيُسْرَى شرح الكلمات: فَسَنُيَسِّرُهُ : يسَّر الشيء لفلان: سهله له. (الأقرب)