Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 79
الجزء التاسع ۷۹ سورة الليل بقوة الأنثى، بل تريدون أن تصبحوا كالخنثى، فكيف تتوقعون لكم خيرًا أو مصيرًا حسنًا؟ يقول المعترض أن القرآن لم يذكر الخنثى هنا! أفلا يرى كيف تتحدث هذه الآيات عن الخنثى، إذ تعلن أن محمدا يتمتع بقوة الإفاضة الكاملة وصحابته الكرام يتمتعون بقوة الاستفاضة الكاملة، أما أنتم يا أهل مكة فتعوزكم قوة الإفاضة وكذلك الاستفاضة، فأنتم خناثى من الناحية الروحانية، ولستم من الذكور ولا من الإناث؛ إذ لا تتمتعون بقوة الذكور حتى تنيروا الآخرين ولا بقوة الإناث حتى تقتبسوا النور من محمد الا الله، فأنى لكم أن تزدهروا في الدنيا؟ إنكم الخناثي، ولا نسل للخنثى. فثبت أن محمدا لله هو الآدم الكامل في العالم الروحاني، وصحابته الكرام هم الحواءات الكاملات، وكفار مكة هم الخناثي. إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَى ) شرح الكلمات : شتى: يقال أشياء شتى أي مختلفة (الأقرب) التفسير: يقول الله تعالى للكافرين هناك بون شاسع بين سعيكم وسعي المسلمين. فسعيكم مرتكز على الخلود إلى النوم، وسعيهم مرتكز على الصحوة والتقدم إن سعيكم هو في سبيل الشيطان رئيس الظلام، أما سعيهم فهو في سبيل الله الذي هو نور بنفسه وخالق النور أيضا، فكيف تستوي نتائج مساعي الطرفين؟ تنصب مساعيكم على إعداد الفراش وتسوية الوسادة واللحاف من أجل الإخلاد إلى النوم، أما الصحابة فسعيهم لحرث الأرض وبذر البذور وسقي الزروع ورعايتها، لكي تدرّ بأكبر ،محصول، وليس صعبًا أن تعرفوا بأنفسكم ما إذا كان النيام يكسبون شيئا أم اليقظون أنتم في ليل وهم في نهار، وما دامت مساعي الفريقين مختلفة تماما، فكيف تكون نتائجها متشابهة؟ وكيف تظنون أن مصير النائمين في ليلهم ومصير المجتهدين بالحراثة والسقي في نهارهم مصير واحد؟