Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 2 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 2

سورة الشمس الجزء التاسع القسيس "ويري" وأمثاله من أنه لا يمكن حتى الحديث الإجمالي عن المعارضة أيضًا إلا بعد ظهور أماراتها فقول باطل. فليعلم هؤلاء القوم الذين يعتبرون القرآن الكريم من كلام البشر أن المرء حين يعرض على الناس أمرا جديدا يتوقع منهم الرفض والإنكار دائما. صحيح أنه لا يمكن أن يقدِّر في البداية شدة إنكارهم ونوعه، ولكنه يتوقع منهم الإنكار حتما، إذ كيف يتصور عاقل أن يعلن المرء دعوى تتعارض مع عقيدة قومه ودينهم وتقاليدهم وطقوسهم، ثم يتوقع منهم تصديقه فورا؟ كلا، بل سيرفضون قوله حتمًا. غير أنه إذا كان صادقا فسيرى في نهاية المطاف آثار القبول بتأييد من الله تعالى. كما ذكرتُ من قبل مرارًا أنه إذا تطلب الأمر بيان تفاصيل المعارضة فإن الكتاب الحكيم يبينها حتمًا ولكن إما تلميحًا وإشارة، أو في وقت قريب من وقوعها، لكي لا يقول المعارضون أن النبي هو من بدأ بالاستفزاز. فدرءاً لتهمة الإثارة والاستفزاز كان لا بد من ذكر الأحداث المشتملة على الأنباء عن المعارضة بكلمات غير جارحة. ولكننا نقول بهذا فيما يتعلق بتفاصيل الأحداث القادمة، أما القول أن الحق يواجه بالمعارضة دائما فهو ليس مما يثير حفيظة الناس؛ ففي كل يوم يقول الناس في مجالسهم إن كل حقيقة جديدة تلقى المعارضة دائما، ولكن قولهم هذا لا يثير أحدا ولا يغيظه ولا يؤدي إلى أي فتنة أو فساد. الواقع أن القسيس "ويري" قد اضطر لهذا الاستدلال لأنه ولد بعد نزول القرآن بقرون؛ فيريد تحديد زمن نزول سُوَره بعقله. إنه يفكر أنه ما دامت هذه السورة تتحدث عن المعارضة وليس عن معارضة محمد ) ، بل معارضة قوم نبي خلا من قبله (أي ثمود فلا بد أن تكون الآيات الأخيرة منها نزلت بعد أن بدأ محمد (ﷺ) يواجه معارضة منظمة في مكة. ولكي نثبت أن أسلوب استدلاله باطل كليًّا نضرب له مثالاً مبنيا على أحداث التاريخ لا يمكنه إنكاره البتة. إن زمن المسيح الموعود المؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية كله مؤرخ، وقد أوحى الله إليه في زمن لم يكن قد نشر فيه كتابه "البراهين الأحمدية: "جاء نذير في الدنيا، فأنكره أهلها وما قبلوه، ولكن الله يقبله، ويُظهر صدقه بصول قوي