Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 786 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 786

٧٨٦ الجزء التاسع سورة الهمزة أما قوله تعالى في عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ فهو حال لضمير الغائب في عليهم، والمراد أن تلك النار توقد على الكافرين وهم موثقون في عمد ممددة، شأن الشخص المربوط جسمه بعمود فلا يقدر على الحراك رغم المحاولة، فإننا سوف نعذب هؤلاء الكافرين عذابًا لن يجدوا منه مهربا رغم كل محاولاتهم. وقد تحققت هذه النبوءة بدخول أولادهم وإخوانهم وأقاربهم وأصدقائهم في الإسلام أمام أعينهم. لو أسلم قوم آخرون لما تأذوا كثيرًا، ولكنهم لما رأوا أفلاذ أكبادهم يدخلون في دين محمد، وينذرون أنفسهم لخدمة الإسلام، فأصبحوا كالذين شدّ وثاقهم بالأعمدة العالية فلا يستطيعون الحراك فضلاً عن الهروب. وقد وصف الله تعالى الأعمدة بكونها ممددة أي عاليةً لأنهم كانوا إذا أرادوا رجم أحد أو حرقه أوثقوه حتى ظهره بعمود خشبي، فالأعمدة العالية إشارة إلى أن الجزء العلوي من أبدانهم يكون موثقا. وقد يكون قوله تعالى (عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) وصفًا لـ (موصدة، وبما أن ممددة) تعني مطولة، وعليه فالمراد من الآية أن تلك النار ستُضرَم في أعمدة كبيرة طويلة، أي أن الموقد الذي تُضرَم فيه النار يكون عاليا بين جدران مرتفعة. والقاعدة أنه كلما كانت الكير عالية كانت النار أشد حرارة. فقوله تعالى فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ إشارة إلى شدة النار أولاً، وإلى قلة حيلة الكفار ،ثانيا، فكأنما يكونون موثقين بأعمدة عالية سيحاولون كثيرا لينجوا منها ، ولكن لن يجدوا منها مهربا. هكذا كانت حالة الكافرين في النهاية، فما دام أولادهم قد آمنوا بالرسول ﷺ فما كان هنالك من يستمع لهم؟ إذ لو قالوا لهم ارجعوا إلينا وإلى دين آبائكم فما كانوا ليستجيوا لهم، لأن القضية قضية الإيمان لا دخل فيها لأب أو أم. فما كان هنالك من يطيعهم؟ باختصار، فقوله تعالى فِى عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ يمكن أن يفسر بمفهومين: أحدهما أنه ستعد لتعذيبهم النار في كير عالية، وأيضا أنهم لا يملكون حيلة ولا يجدون مهربا، إذ يعذبون وكأنهم موثقون من أخمص القدم إلى قمة الرأس، فلن يستطيعوا فعل شيء؟