Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 73 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 73

۷۳ سورة الليل الجزء التاسع هذا الكتاب أن هذه النسخ القديمة إذا كانت صحيحة فإنها تؤكد حفظ القرآن الكريم حتمًا، لأن عباراتها لا تؤدي إلى أي فرق في معاني الآيات القرآنية مطلقا. كل ما في الأمر أنه قد ورد في بعض الأماكن (ما) مكان (من) و(هو) مكان (هم)، مما يؤكد أنه مجرد اختلاف في القراءات فحسب. باختصار، لا نجد حتى في مكتبات المسيحيين كتابا يثبت أي فرق عن المصحف الحالي إلا بقدر ما أشرت إليه آنفًا. لقد أشار المسيح الموعود ال إلى هذا الفرق في القراءات في بعض الأماكن، فمثلا قال في تفسير قوله تعالى ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) (النساء : ١٦٠) أن هناك قراءة قَبْلَ مَوْتِهِمْ) وهي تؤيد موقفه حول وفاة المسيح اللي الحق المباحثة في دهلي الخزائن الروحانية المجلد ٤ ص ١٦٢). فالاختلاف في القراءات كان إما تفاديًا لضرر الاختلاف الموجود بين لهجات القبائل المختلفة، أو توسيعا لمعاني القرآن الكريم. بعد بيان الحكمة في اختلاف القراءات أتوجه الآن إلى تفسير هذه الآية. لقد بين الله تعالى فيها أن أعمال الناس بالليل تختلف عما هي عليه بالنهار؛ فبالليل يستعدون للنوم، وبالنهار يستعدون للعمل، وباختلاف الأوقات تختلف أعمال الشخص الواحد نفسه، فإذا كان المرء يجري ويجتهد في عمله نهارًا فإنه يغطّ في سريره ليلا وإذا بهرك نشاطه وذكاؤه بالنهار فسيذهلك نومه وغفلته بالليل. ثم نظرا إلى اختلاف الطبائع نجد بين شخص وآخر اختلافا كاختلاف السماء والأرض؛ فبعضهم نيام في حالة اليقظة، وبعضهم أيقاظ وهم رقود. وقد وردت في ديوان "الحماسة" واقعة لفتى اشتهر بلقب : تأبط شرًّا -أي أنه يمشى بين الناس حاملا الشر تحت إبطه - فهذا الفتى قد توفي أبوه تاركا وراءه أموالا وعقارا، فتزوجت أمه شخصا آخر فأراد زوج أمه قتله طمعا في ماله، فقرر قتله وهو نائم، فخرج به متظاهرًا أنه يريد التنزه ،معه فلما حلّ الليل ونام الفتى هب الرجل من فراشه بنية قتله، ولكنه لم يمش خطوة من سريره حتى قام الشاب والسيف في يده وقال: ما بك؟ فقال الرجل: ليس هناك شيء، وإنما قمتُ لحاجة. وبعد انقضاء 6