Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 782
۷۸۲ الجزء التاسع سورة الهمزة فأخذتني الحيرة من سؤاله، وقلت ما هذا السؤال الغريب يوجهه إلي هذا الصبي الصغير؟ وقبل أن أجيبه غمزني الذي على يساري قائلا: يا عَم قرب إلى أذنك فانحنيت فهمس من هو أبو جهل الذي كان يؤذي النبي ، فإني أريد أن أنتقم له منه؟ وقد همس كل واحد منهما في أذني مخافة أن يسمعه صاحبه فيشترك معه في شرف قتل أبي جهل. يقول عبد الرحمن بن عوف : ورغم أني كنتُ مقاتلاً محنكا إلا أنني لم يخطر ببالي أني قادر على قتله. فاندهشت من قولهما، وأشرت بيدي وقلت ذلك أبو جهل قائما بين الجنود لابسا خوذة ودرعا يغطي جسده كله، ويحرسه من أمامه جنديان بسيفيهما، أحدهما ابنه عكرمة، والآخر بطل آخر. وما إن أنزلتُ يدي بعد الإشارة حتى انقض الصبيان انقضاض البازي على فريسته وأخذا يركضان بسرعة نحوه، حتى وصلا إليه في قلب الأعداء وهم ينظرون، ولم يستطيعوا إيقافهما، فضرب أحد الحارسين أحد الصبيين فقطع ساعده، فلم يبال بيده المقطوعة بل وضعها تحت قدمه وفصلها من جسده، ثم انقض الاثنان على أبي جهل وأصاباه بجراح بالغة، فسقط على الأرض، ولكنه لم يمت إلا بعد فترة. باختصار، لم تكن المعركة قد بدأت بعد حتى وقع أبو جهل على الأرض مضرجًا بدمائه نتيجة هجوم هذين الصقرين الصغيرين من الأنصار الذين كان أهل مكة يحتقرونهم بشدة (البخاري، كتاب الجهاد والسير). ذلك أننا كما نجد بعض المزارعين عندنا يحتقرون بسبب جهالتهم عائلة "الأرائين" الذين يزرعون الخضار ويبيعونها، كذلك كان أهل مكة يزدرون أهل المدينة الذين كانت مهنتهم الزراعة وبيع الخضار والثمار، قائلين: ما لهؤلاء الأكارين وللحرب ولكن انظروا إلى آيات الله، فقد قتل أبو جهل بيد صبيين من المدينة. من ويقول الصحابي عبد الله بن مسعود: وجدتُ بعد انتهاء المعركة أبا جهل يئن عن حاله فقال: لست حزينًا لموتي فكل محارب عرضة شدة جروحه، فسألته بي للموت آجلاً أو عاجلاً، ولكن يحزنني أن صبيين من المدينة صرعاني. فاعملْ معروفًا واقطع رقبتي بسيفك لتنتهي معاناتي، ولكن اقطعها طويلة إذ هكذا تقطع