Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 781
الجزء التاسع عندما ۷۸۱ سورة الهمزة ف نارُ الله هنا يعني العذاب الذي قدره الله تعالى في الدنيا. إن النار التي تلتهب بالخشب تنطفئ بالماء، كما حصل مع إبراهيم ، حيث أوقد الكافرون النار لحرقه، فأنزل الله تعالى المطر الذي أخمدها تماماً، فقرروا حرقه في فرصة أخرى، وبما أن ثورة الكفر تكون مؤقتة، فقال بعض قومه إنه من أقاربنا، فما الفائدة من حرقه؟ فلم يحاولوا حرقه بعد ذلك. فثبت أن النار التي يوقدها العباد يمكن أن تنطفئ، كما أخرج الله تعالى إبراهيم سليمًا من النار التي أوقدها العباد، لكن النار التي يوقدها الله تعالى لا يقدر أحد على إخراج غيره منها، لأنها تشتعل في القلب أحيانًا، فيسعى المعذب أن يخرج منها، ولكن بدون جدوى، حيث عرف الله تعالى هذه النار هنا بقوله الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ. . أي أن النار التي نوقدها ستهاجم القلوب، إنها ليست نار الخشب التي تنطفئ بالماء، بل هي نار القلب التي يحرقهم لهيبها كل حين. إنهم سيحترقون حسدًا وكمدا برؤية ازدهار المسلمين. ستقض الحسرة مضاجعهم، ولكنهم لن يدروا ما السبيل للخروج منها. خرج أبو جهل بجيشه إلى ميدان بدر لم يكن يتصور أنه سيخوض حربًا مع المسلمين، بل كان المسلمون أنفسهم يظنون أنهم سيواجهون قافلة الكافرين التجارية، ولذلك لم يشترك في هذه المعركة كثير من الصحابة الفدائيين، ولكن الله بحكمته الكاملة قد جعل جيش الكافرين والمسلمين يلتقون وجها لوجه، فأخبر النبي صحابته أن الله تعالى يريد أن نقاتل الكافرين. يقول الصحابي عبد الرحمن بن عوف له كنتُ أتمنى منذ فترة أن تقع الحرب فأنتقم من الكافرين لاضطهادهم للمسلمين، ولكن المحارب لا يقدر على القتال جيدا إلا إذا كانت ميمنته وميسرته محميتين لكيلا يهاجم من خلفه ولما اصطفّ الفريقان نظرتُ إلى يميني وشمالي فهبط قلبي إذ كان على يميني وشمالي صبيانِ أنصاريان عمرهما قرابة ١٥ سنة، فقلت في حيرة كيف أحقق أمنيتي القلبية التي أربيها منذ زمان؟ ليتني كان معي محاربان محنكان لكي أظهر مهاراتي القتالية، فماذا عسى أن يفعل هذان الصبيان؟ وبينما أنا في ذلك إذ غمزني الذي على يميني وقال: يا عمّ قرّب إلي أذنك. ثم همس في أذني: يا عم، من هو أبو جهل الذي كان يؤذي النبي ، فإني أريد أن أنتقم له منه؟